|
بقلم ناجي العلي:
و
.... سنستمر ....

لبنان أحبه ، أهلي هنا وأصدقائي ، وفيه تاريخي وحياتي الكاملة ،
حين أرجع إلى ماضي وأتذكر ، فأكثر ما أجده هو لبنان . وحين أكون
خارجه في بلد آخر أشعر بالغربة والشوق . قد يفسر هذا تفسيرات غير
عاطفية ، لكني أحب لبنان وهذا هو شعوري نحوه ، وقد ازداد حبي له
بعدما تعرض لما تعرض له ، بات الآن بمعنى ما شبيهاً بفلسطين ، كان
موجوداً ، مثل فلسطين ، وغير موجود في الوقت نفسه ، كان مهدداً
بوجوده .
هذا الشعور عندي نحو لبنان يحرجني أن اسمع أنني غريب عنه ، كان هذا
يضع حداً بين الجب وعدم صلاحيتي له ، أو كأنني أسرق شعوراً بالشوق
لا حق لي فيه ، كمن يشتهي إمرأة جاره . بالنسبة لأعدائي ، لا فرق
بين عدوي الإسرائيلي وعدوي العربي . لا فرق بين أن يكون اسمه محمد
أو الياس أو كوهين . لست عنصرياً . لقد أتخذت موقفاً ضد حرب لبنان
لأنها حرب "مفبركة " وترتبت بأدوات لخلق كل هذه المصائب ، الفقير
الماروني وظف ليقاتل من أجله طبقة برجوازية مارونية ضالعة مع
إسرائيل وأمريكا وضالعة مع عرب أمريكا . والفقير الفلسطيني أو
الفقير المسيحي يموت وعلى بصره وبصيرته غشاوة تجعله يفشل في تحديد
أعدائه الحقيقيين . هذه القضايا أحاول شرحها وألح عليها كثيراً .
المؤامرة على المنطقة إذن مستمرة ، وأدوات القمع تزداد والقبلية
تكثر ، وهذا لا يجعل المرء يستسلم بل لا بد أن يستنفر قواه الذاتية
وهذا واجب كل القوى الديموقراطية ، وأحبها أن تشكل نسيجاً واحداً .
ولا أعتقد أن هناك اختلافاً بين المواطن المصري والمواطن التونسي
مثلاً . هناك حقوق مهضومة وواقع تجزئة .
وما أراه أن امريكا تقاتل من خلال أنظمتها - عرب أمريكا -
وأجهزتها البوليسية والإعلامية . ورغم شعوري أن هذا زمن رمادي
وزمن داكن ، فمازلت أبشر بالثورة ، ثورة حقيقية مهما كانت
التضحيات . إن هذا التمزق الضيق والضغوط والمعاناة لا بد أن يولد
منها شيء .
المسيح يعنيني
كقيمة للفداء ولقد رسمته كثيراً ، ليس لأنه فلسطيني بل لأنه
مطارداً ومغلوباً وهو النبي . أرسمه كجنوبي من لبنان وكفلسطيني من
أبناء المخيمات .

في الحرب وانا في
الملجأ قلت لزوجتي إنني أنذر نذراً لو بقيت على قيد الحياة فسوف "
أفضح " هذا الواقع العربي بكل مؤسساته وبكل أنظمته على حيطان
العالم العربي كله إن لم أجد جريدة . ومازلت عند نذري ، عندي رغبة
في الاستمرار في الإيفاء بالنذر ..
المعركة مفتوحة
ومازال عندي أمل . وعندي إحساس أنه لا بد من الحصول على حقوقنا
المهضومة مهما كان الثمن . وأشعر بالضعف أمام الناس البسطاء ، أما
النجوم فليس عندي نجوم ، شيء طبيعي أن يكون المرء ثورياً ويكون
محترماً .. وليس طبيعياً أن يطلب في المقابل أن يركب على أكتافنا
أعلم أنني سأواصل الطيرق ، فأنا على موعد هناك .. بعدياً .. ولن
أخلفه ، سنلتقي ذات يوم .. الجميع .. الشهداء ، وأبناء المخيمات
والمغتربون هنا وهناك حاملين صورة الوطن في العيون ، و
"فاطمة " الفلسطينية التي حملت هموماً تئن تحت وطأتها الجبال ..
سندق ساري علم فلسطين في تراب الوطن .. سنستمر .

انتهى
|