|
بقلم ناجي العلي:
عذاب
... الرسم!
الرسم بالنسبة لي مهنة ووظيفة وهواية؛ ورغم أنني أعمل رساما منذ
سنين طويلة ، إلا أنني لم أشعر أبدأ بالرضا عن عملي ، أشعر بالعجز
عن توظيف هذه اللغة التعبيرية في نقل همي لأن همي كبير ؟والرسم هو
الذي يحقق لي توازني الداخلي، هو عزائي ولكنه أيضاً يشكل لي عذاباً
، أحياناً أقول إن هذا الكاريكاتور الذي أرسمه يجعل حظي أفضل من
غيري لأنه يتيح لي إمكانية تنفيس همي ، وإن
الآخرين قد يموتون كمداً وقهراً من ذلك الهم الذي يجثم على قلوبهم
و ينفث سمه اليومي فيهم. أنا أعرف أن الرسم يعزيني.
وأشعر أيضاً
أن الكاريكاتور لغة تخاطب مع الناس. ولغة تبشير وهو للنقد وليس
للترفيه، وأعتبر نفسي جراحاً من النوع ما وأرى أن حزني ومرارتي
وسوداوتي التي أعبر عنها في رسومي هي حالى نبيلة ومشتركة بيني وبين
المواطنين الذين يحزنهم ويوجعهم هذا الواقع االعربي. قلت لك إنني
في الكويت خلقت شخصية حنظلة خوفاً من التلوث بالمجتمع الاستهلاكي،
وإنني حاولت أن أرسم بدون تعليق وأن أخلق رموزاً مشتركة بيني وبين
القارئ؛ ومع ذلك فإنني أشعر مرات كثيرة أنني أريد أن أكتب تعليقات
وأحكي كثيراً، أعمل منشوراً، مانيسفتو، أريد أن أؤذن في الناس، أن
أوصل رسالتي بوضوح وبأي شكل، وأشعر أحياناً أن ذلك أن ذلك يتم على
حساب فنية الصورة، ولكنني أشعر أني لا أستطيع أن ((أتمرجل))
وأتعالى على القارئ. أحاول أن أستخدم أدواتي الرمزية، ولكني أيضاً
مشغول بقضية التوصيل الواضح للشخص العادي الفقير واللذي يعي\نيني
في المقام الأول.
كان اكثر ما
يلفت نظري من رسامي مصر ، صلاح جاهين ورجائي
وحجازي وبهجت عثمان الليثي. كانوا في تلك المرحلة رواداً مؤثرين
ومتطورين ، خصوصاً من كان منهم في مدرسة ((روز اليوسف )) . كما كنت
انتبه لأولئك الذين كانوا في لبنان مثل بيار صادق ونيازي جلول
وملحم عماد وجان مشعلاني .
لم أتأثر بأحد منهم ، رغم أنني أشعر بتأثير غير مباشر منهم علي .
منذ البادية كنت أشعر أنه لدي حالة مميزة عن الآخرين وكنت كثير
الاهتمام في أن ابتكر منهجاً خاصاً في اسلوبي . هذا النهج أراه
الآن في نجاحي بمخاطبة الناس عبر أساليب عدة ، وبشعوري أنني عفوي .
هاجسي الوحيد حين أرسم هو أن ا؛دد الموقف والفكرة قبل كل شيء ،
أشعر أن هذه العفوية في رسمي تنسجم مع رموزي وأشخاصي الذي أتعامل
معهم . هم بسطاء و عفويون .
الفكرة عندي أهم من التوزيع والتشكيل ، لأن رموزي أصبحت معروفة .
الشخص المتكرش هو رمز الأنظمة ، والإنسان الفقير والمرأة الفقيرة
والطفل هم رمز للبشر ، ليس من أشخاص بل من رموز أحركهم كل يوم منذ
سنوات كثيرة هم لا يتغيرون ، لكن الذي يتغير ويغير هو العالم من
حولهم الذي يضعهم كل يوم أمام علاقة جديدة أو إعادة تشكيل جديد .

هناك عدة اتجاهات في فن الكاريكاتير
: حالة الحزن والمأساوية صارت
مناخاً طغى على الكثير من رسامي الكاريكاتير العرب . وهناك
توجه الآن نحو أن يكون للفنان التزاماته التي تجعله قريبا@ من
الناس وليس مسلياً لهم كل صباح ، أنا أعتبر هذه المأساوية التي
عندي هي من صلب الوضع الراهن . ولو اختلف ذلك الوضع لرأيت هؤلاء
الرموز فرحين أو لرأيتهم قد ولوا واستبدلوا بآخرين . رموزي قليلة :
غني وفقير وحاكم ومحكوم ، أرى أن الواقع قادر أن يندرج في هذه
الثنائيات . أنا على الأقل ارى ذلك .
كفلاح ، أشعر أن وعيي شديد التشيث بالأخلاق . وأنا منحاز كلياً
لأخلاق الفقراء والمحكومين ، أحاول أن أنحاز لهم بعملي عبر وسائل
عديدة بينها التكرار والطرق المتواصل على حديد الواقع القوي .
و ..سنستمر ..>>>
يتبع
|