|
بقلم ناجي العلي:
وبدأ الغزو ....
عندما بدأ الغزو كنت في صيدا ، الفلسطينيون في المخيمات شعروا أنه
ليس هناك من يقودهم ، اجتاحتنا إسرائيل بقوتها العسكرية ، انقضت
علينا في محاولة لجعلنا ننسى شيئاً اسمه فلسطين ، وكانت تعرف ان
الوضع عموماً في صالحها ، فلا الوضع العربي ، ولا الوضع الدولي ولا
وضع الثورة الفلسطينية يستطيع إلحاق الهزيمة بها ، والأأنظمة
العربية حيدت نفسها بعد " كامب ديفيد ".

في الماضي كانت الثورة الفلسطينية تبشر بحرب الأغوار بالرجب
الشعبية ، العدو جاء باتجاهنا وكل قياداتنا العسكرية كانت تتوقع
الغزو، وبتقديري ، ورغم أنني لست رجلاً عسكرياً ولم أطلق رصاصة في
حياتي ، أنه كان من الممكن أن تجتاح إسرائيل لبنان بخسائر أكبر
بكثير ، وهنا تشعر أن المؤامرة كانت واردة من الأنظمة ومن غير
الأنظمة ، أقصد مؤامرة تطهير الجنوب والقضاء على القوة العسكرية
الفلسطينية وفرض الحلول " السلمية" وتشعر أنه مقصود أن تقدم لنا
هذه "الجزرة" لكي نركض وراء الحل الأمريكي.

هذا هو الوضع العربي والوضع الفلسطيني جزء منه ، بتقديري أنه كان
يمكن أن نسدد ضربات موجعة لإسرائيل ، ولكن مخيماتنا ظلت بلا قيادة
، وكيف لأهاليها أن يواجهوا الآلة العسكرية الإسرائيلية !
الطيران والقصف اليومي من البر والبرح والجو ، بالإضافة إلى أن
الوضع كان عملياً مهترئاً ، قيادة هرمت ، ومخيمات من زنك وطين،
اجتاحها الإسرائيليون وجعلوها كملعب كرة قدم ، ومع ذلك وصل
الإسرائيليون إلى بيروت وحدود صوفر ، والمقاومة لن تنقطع من داخل
المخيمات وبشهادات عسكريين إسرائيلين وبشهادتي الشخصية اعتقلت أنا
وأسرتي كما اتعقلت صيدا كلها وقضينا 3 أو 4 أيام على البحر .
بعد أن
تم الاحتلال ، كان همي أن أتفقد المخيم لأعرف طبيعة المقاومة
والقائمين بها ، أخذت معي ابني _وكان عمره 15 سنه وذهبنا في النهار
، كانت جثث الشهداء ما زالت في الشوارع والدبابات الإسرائيلية
المحروقة على حالها على أبواب المخيم لم يسحبها الإسرائيليون بعد ،
تقصيت عن طبيعة المقاومين فعرفت أنهم أربعون أو خمسون شاباً لا
أكثر ، كان الأإسرائيليون قد حرقوا المخيم والأطفال والنساءكانوا
مازالوا في الملاجيء، وكانت القذائف الأإسرائيلية تنفذ إلى الأعماق
وكان قد سقط مئات الضحايا من ألأاطفال في المخيم وفي صيدا . وبشكل
تلقائي عاهد هؤلاء الشباب أنفسهم أنهم لن يستسلموا وأنها الشهاجة
أو الموت ، وفعلاً لم تستطع إسرائيل أن تأسر أي واحد من هؤلاء
الشباب . في النهار ، في ضوء الشمس كانت إسرائيل تنقض عليهم . وفي
الليل يخرجون هم بالأر بي جي . فقط .
هذه
صورة مما حدث في مخيم عين الحلوة ، وأنا شاهد ولكني أعرف أن هناك
صوراً أخرى في مخيمات صور والبرج الشمالي والبص والرشيدية .
كان
الناس في الملجأ وفي الشارع يدعون لله ويسبون الأنظمة وكل القيادات
ويلعنون الواقع ولا يبرئون أحداً ، ويشعرون أنه ليس لهم إلا الله
ويتحملون مصيرهم .

جماهير الجنوب بما فيها جماهيرنا الفلسطينية المعترة (الفقيرة ) هي
التي قاتلت وهي التي حملت السلاح ووفاء لهذا الشعب العظيم الذي
أعطانا أكثر مما أعطانا أي طرف آخر، وعانى وتهدم بيته ، لابد من
أن يقول المرء هنا إن مقاومي الحركة الوطنية اللبنانية قد جسدوا
روح المقاومة بما يقارب الأسطورة . وفي رأيي أن الإعلام العربي
مقصر في ع ملية توضيح روح المقاومة الحقيقية .
دور النساء >>>
يتبع |