|
«حنظلة» في لبنان بعد 14
عاماً على رحيله
2001
عندما رسم الفنان الفلسطيني ناجي العلي آلام
شعبه وجسدها في شخصية حنظلة لم يخطر بباله ان رسوماته ستصبح تاريخا
متكررا للمعاناة وانها ستصلح لكل ازمنة نضال هذا الشعب المستمر منذ
اكثر من نصف قرن.
ففي قصر الاونيسكو في بيروت ظهرت مجموعة من
اعمال ناجي العلي في معرض افتتح لتكريمه في الذكرى الرابعة عشرة
لاغتياله في لندن ولم يكن بالامكان تمييز تاريخ رسمها لولا اللوحات
التي كانت تعلن عن ذلك التاريخ.
في لوحة وقف حنظلة حاملا حجره خلف ظهره
ليواجه جيش الاحتلال وفي اخرى سخر من الصمت العربي حيال المعاناة
الفلسطينية وكانت هناك لوحات مضى على رسمها اكثر من ربع قرن لكنها
ما زالت تحاكي الحاضر الفلسطيني والعربي برمته بلغة فنية ساخرة.
ابتكر العلي شخصية الطفل الفلسطيني الاشعث
(حنظلة) خلال عمله في صحيفة السياسة الكويتية في العام 1968 وكان
بالنسبة اليه الرد الفني الساخر على هزيمة الدول العربية امام
اسرائيل في العام السابق. وحمل العلي هذه الشخصية معه في معظم
اللوحات التي رسمها فيما بعد عندما اتى للعمل في صحيفة السفير
اللبنانية في العام 1974 وعند عودته الى الكويت في العام 1983 في
صحيفة القبس. لم تكن شخصية حنظلة الكاريكاتيرية المشبوكة اليدين
خلف الظهر بثيابه الرثة المرقعة بعيدة الشبه عن صورة العلي الذي
هجرته الميليشيات الصهيونية من بلدته (الشجرة) كما ان سخريتها
وضحكتها المتهكمة كانت اقرب ما يكون الى سخرية العلي الشخصية من
الواقع العربي.
واكبت لوحات المعرض بالرغم من قدمها انتفاضة
الشعب الفلسطيني المستمرة منذ سبتمبر الماضي كما هزأت من الواقع
العربي وخصوصا الفلسطيني في تعامله مع قضاياه.
وتسرد اللوحات بالكلمة والصورة رحلة العلي
في الحياة وصولا الى اغتياله الذي تجسد في شرشف اسود حمل اثار
رصاصات الاغتيال الثلاث ولطخ بالدماء ووضع على مقربة من رسم
بورتريه له رسمه الفنان الكاريكاتيري حسن ادلبي الى جانب رسم
كاريكاتيري للعلي وهو يحمل شهيدا.
|