4 رسامين يحيون
ذكرى استشهاد ناجي العلي بنادي دبي للصحافة
2004-07-24
في الذكرى السابعة عشرة لرحيل رسالم
الكاريكاتير العربي ناجي العلي نظم نادي دبي للصحافة
مساء الخميس الماضي ندوة استضافت ثلاثة من رسامي
الكاريكاتير العرب الذين قدموا شهادات واشادات في
انجازات الراحل الذي وظف ريشته كبندقية نضال ضد
الاحتلال الاسرائيلي ودفاعاً عن الحريات والديمقراطية.
بدأت فعاليات الندوة بافتتاح
معرض رسوم الكاريكاتير التي شارك فيها كل من فناني
الكاريكاتير مصطفى حسين (الأخبار المصرية) وعماد حجاج
(الدستور الاردنية) وسعد حاجو (السفير اللبنانية)
بالاضافة الى الإماراتي حيدر محمد الذي ادار محاور
الندوة.
وقد اشاد الجميع في بداية الندوة
بلفتة نادي دبي للصحافة التي جاءت لتعيد الى الاذهان
الجريمة النكراء التي راح ضحيتها مناضل شريف مثل ناجي
العلي وظف ريشته لخدمة قضية امته، وحارب بفكره وابداعه
ليستعيد وطنه السليب وهو حقه وحق شعبه المشروع الذي
يرزح تحت نير الاحتلال.
وكان الزميل حيدر محمد قال في بداية
تقديمه للندوة: انه في مثل هذا اليوم وبتاريخ 22 يوليو
1987 اخترق الرصاص الجسد النحيل، ذكرى مؤلمة لانسان
حلم بالحرية، حمل هم وطنه وقضيته، مات وعلى شفتيه
ابتسامة ساخرة كرسومه التي كانت دائما ساخرة، كان يرى
ان فلسطين هي الكون وانها ام القارات في العالم، ولكنه
ترك هذا العالم وترك من يدير ظهره للعالم تجسيدا
لمقولة: ظهري الى الحائط.. الحائط الساقط.
واكد حيدر ان حنظلة مات ولم ير وجهه
احد، ادار ظهره للعالم مذ ان ولد ويداه مكتوفتان لا
تمسكان شيئا، مات ولم ير اوطانا ترضيه، ورصاصة هزيلة
بددت فراغ السكون، مات ناجي العلي وكل شيء بقي كما هو،
اوطان تستباح ودماء تذهب في الفراغ والشاهد الوحيد
قتلته رصاصة الغدر. ثم قدم حيدر معرفا بناجي العلي
بدءاً من مولده والمحطات التي مر بها خلال مسيرة
نضاله.
أما رسام الكاريكاتير المصري مصطفى
حسين، فقال من جانبه: هذه الذكرى نوع من الوفاء لفنان
عظيم مثل ناجي العلي ونوع من الوفاء لزملاء دربه
وريشته، ان ناجي العلي هو القضية الفلسطينية نفسها،
وهو جزء كبير منها، كانت اعماله ساخنة سخونة القضية،
وكان تأثيره قوياً على العدو ولان العدو اعتبر سلاحه
قويا غدر به بالسلاح الناري.
ناجي العلي صاحب رصيد كبير من العمل في
مجال الكاريكاتير السياسي، وشكل في مرحلته رمزا للنضال
بهذا الفن. رسم ناجي العلي في ظروف اعلامية لم تكن
تسعف ابداعات رسام الكاريكاتير، فوقتها كانت تقنيات
الطباعة فقيرة، ولم تدخل اليها الالوان والتقنيات
الحديثة ولم يكن هناك انتشار كبير للاعلام، لكن ناجي
العلي استطاع ان يبرز وان يكون رائدا كبيرا في هذا
المجال.
من جانبه قال رسام الكاريكاتير الأردني
عماد حجاج: أشكر نادي دبي للصحافة على اتاحة الفرصة لي
للتحدث عن مناضل كبير مثل ناجي العلي، انا من جيل
الشباب من رسامي الكاريكاتير في الوطن العربي، وفي
بداياتي اثارني كثيرا حادث اغتياله وأثّر في. والملفت
للنظر حقا بعد كل هذه السنين نجد ان تجربة ناجي العلي
تجربة ما زالت حاضرة، لكن للاسف لا توجد حتى الان
دراسة جادة لفن الكاريكاتير عند ناجي العلي، ومن
المؤسف حقا ان اعماله وروائعه لم تحظ بدراسة معمقة
بعيدا عن اطارها السياسي.
واضاف حجاج: ربما من الواجب الان، بل
واكبر تكريم لهذا الفنان ان تعاد دراسة اعماله بشكل
يليق بها. واعتقد ان ناجي العلي كان يجب ان تنتهي
حياته عند ذلك الحد، لانني أتساءل: ماذا كان سيرسم
ناجي العلي لو انه عاش حتى ايامنا هذه، الايام التي
اختلطت فيها الاوراق، وزاد التخبط ولم نعد نعرف فيها
الصح من الخطأ.
اما رسام الكاريكاتير السوري سعد حاجو
فقد قال: كنت اتمنى ان يكون بيننا الان، وان نتداول
معه هموم المهنة وما آل اليها حالها، حضوره قوي ومؤثر،
ووجود رسوماته ايام ما كنا صغارا في صحيفة «السفير» هو
الذي ربطنا بها، كان ناجي العلي وقتها فضائيتنا
العربية التي نتلقاها كل يوم لنعرف منها ماذا يدور
ويجري من حولنا.
ويضيف حاجو: اتذكر كم كان رائعا هذا
الانسان، التقانا ونحن صبية في معرض من معارضه، وقف
معنا شجعنا على الرسم. بالفعل تجربة ناجي العلي الفنية
تحتاج لدراسة جادة، انه عملاق، خرج الى الدنيا بفنه
ورسوماته في وقت كانت مصر مثلا تعج برسامي الكاريكاتير
الكبار، ووقتها هم الذين اشادوا به واحتفوا بتجربته.
بعد هذه المداخلات التي اسهب فيها
المشاركون عن شهيد الكاريكاتير العربي، طرح الزميل
حيدر محمد ثلاثة محاور تناولت واقع الكاريكاتير العربي
ورساميه، وتساءل عن مكانة الكاريكاتير اليوم في الصحف
العربية، وهل تلاقي الاهتمام كما تلاقيه في الصحف
الاجنبية لينفتح الحوار بعد ذلك على مصاريعه حول هموم
المهنة في ظل الواقع العربي الراهن.
وختاماً أكد الفنانون المتحدثون خلال
الندوة على ضرورة تشكيل جبهة واحدة تضم كافة رسامي
الكاريكاتير في الوطن العربي، مهمتها تنسيق العمل
المشترك، واتخاذ مواقف موحدة لمواجهة الهجمة الشرسة
التي تتعرض لها الأمة العربية، والعمل على تأسيس اتحاد
لرسامي الكاريكاتير العرب.
وأشاد المشاركون في المنتدى بالدور
الذي لعبه الفنان الراحل ناجي العلي خلال مسيرته،
والصراع الذي خاضه من أجل فلسطين.
واعتبر المشاركون في المنتدى أن النهوض
بفن الكاريكاتير في العالم العربي، الذي يعاني من
الانزواء والتهميش، يستدعي مزيداً من الانفتاح
والحرية، واتاحة المجال أمام رسامي الكاريكاتير
للتعبير عن آرائهم دون خطوط حمراء أو كوابح تحد من
إبداعاتهم، مشيرين في الوقت نفسه إلى دور رسام
الكاريكاتير في تطوير ذاته وتجديد أدواته وأساليبه
الفنية بحيث تتناسب مع المستجدات الاقليمية والدولية.
كما دعا المشاركون رسامي الكاريكاتير
الى عدم قصر نشاطهم داخل الوطن العربي، والتوجه إلى
القاريء الغربي لطرح القضايا العربية الحيوية وإبراز
الصورة الحضارية للأمة العربية من خلال الرسم
الكاريكاتيري الذي يحظى بانتشار واسع في الغرب، ويتميز
بميزة حيوية تتمثل بقدرة سكان العالم على فهمه.
الجدير بالذكر أن معرضاً فنياً أقيم
على هامش المنتدى، استمر على مدى يومين، وضم أكثر من
30 عملاً من أهم أعمال الفنان ناجي العلي، بالاضافة
الى ما يزيد على 100 عمل للفنانين المشاركين.