يستأنف
المخرج والكاتب الفلسطيني نصري حجاج خلال الشهر الجاري
تصوير مشاهد فيلمه التسجيلي حول «قبور الفلسطنيين في
الشتات والوطن» في فكرة جديدة «للاقتراب من هاجس مكان
الدفن وحلم الفلسطينيين بالعودة حيا او ميتا الى ارض
الوطن».
ويقول
حجاج لوكالة فرانس برس في تونس حيث يقيم ان «الفلسطيني
لاجيء حيا كان او ميتا (...) طالما تمنعه الاجراءات
الاسرائيلية حتى من تشييد قبر فوق ارض الوطن».
ويؤكد
حجاج ان «الفيلم سيلقي الضوء على هذه المشكلة الخطيرة
على خلفية القوانين الاسرائيلية التى تمنع دفن غير
اليهودي في «ارض اسرائيل» بما في ذلك القدس اذا مات
خارجها لكنها تشجع اليهود اينما وجدوا على ان يعيشوا
ويموتوا ويدفنوا فيها».
واختار
حجاج تصوير الفيلم في تونس ولبنان ومصر وسوريا والاردن
والاراضي الفلسطينية وبلغاريا وفرنسا وبريطانيا
والولايات المتحدة وفيتنام «لان في كل مكان منها شخصية
مهمة وحكاية معينة». وبتصوير قبر الرسام الكاريكاتوري
ناجي العلي الذي يرقد في لندن حيث اغتيل منذ نحو 18
عاما.
التقطت
نهاية العام الماضي المشاهد الاولى للفيلم ثم توقفت
عملية التصوير «لاسباب مادية». واستؤنف التصوير بوفاة
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر 2004، حسبما
اكد حجاج. وسيبدأ حجاج في 14 من ابريل الجاري تصوير
قبر الشاعر معين بسيسو الذي توفي في لندن عام 1984 اثر
ازمة قلبية وتم دفنه في القاهرة بدل مسقط رأسه غزة.
وينتقل
فريق التصوير بعد ذلك الى سوريا لتصوير قبر خليل
الوزير (ابو جهاد) الرجل الثاني في حركة فتح الذي
اغتالته مجموعة اسرائيلية مسلحة في تونس في ابريل عام
1988.
وبعد ذلك،
يتوجه الفريق الى الاردن حيث يرقد احمد الشقيري اول
رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية فبلغاريا ففيتنام
واخيرا الولايات المتحدة. وقد تم تصوير لقطات من
الجنازة الرسمية التي اقيمت لعرفات في نوفمبر 2004
والقبر الذى يرقد فيه في المقاطعة في رام الله في
الضفة الغربية بسبب اصرار اسرائيل على عدم دفنه في
القدس التي طالما حلم بأن يرقد فيها لاهميتها الرمزية
والدينية والسياسية.
وقال حجاج
ان «مكان الدفن حق انساني يجب ان نسلط عليه الضوء
ونحاول فهم ابعاد هذا القانون الاسرائيلي الرافض
لتمكين الفلسطيني من بعض الامتار ليرقد فيها الى
الابد».
ويحتوي
الفيلم ايضا صورا لقبور الفلسطينين الذين دفنوا داخل
اول مقبرة شيدت لهم في تونس اثر الغارة الجوية
الاسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام
الشط في اكتوبر 1985 وقبر صلاح خلف (ابو اياد) الذي
اغتيل في 1991 في ثاني عملية استهدفت الفلسطنيين في
تونس.
وفي باريس
صور حجاج قبر محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في
اوروبا الغربية الذي اغتاله جهاز الاستخبارات
الاسرائيلي (الموساد) في العاصمة الفرنسية في 1973
ودفن فيها. لم يكتف المخرج «بحكايات الاموات الحديثة
العهد» بل عاد بالذاكرة الى المقابر الجماعية في مخيم
عين الحلوة في لبنان الذي شرد اليه الفلسطينيون عام
1948 و«مقبرة العدو الميت» الواقعة داخل اسرائيل ودفن
فيها فدائيون فلسطينيون استشهدوا بين «النكبة» في 1948
والانتفاضة الثانية.
تعود فكرة
الفيلم بحسب ما روى حجاج الى عام 1999 عندما وطأت
قدماه لأول مرة أرض أهله في قرية «ناعمة» في منطقة
الجليل، والتي هُجروا منها عام 1948، يقضون بقية
حياتهم لاجئين في مخيم عين الحلوة في لبنان.
وتقدر
ميزانية الفيلم الذى سيكون جاهزا نهاية العام الجاري
بمئتي الف دولار. وتلقى حجاج وعدا من وزير الثقافة
الفلسطيني يحيي يخلف بدعم الفيلم «ماديا ومعنويا في
اطار اختيار الوزارة 2005 عاما للسينما الفلسطينية».
والفيلم
هو ثالث تجربة اخراجية للكاتب الفلسطيني الذي وضع
السيناريو بينما يشاركه في الاخراج التونسي خالد
بلخيرية وتنتجه شركة فاميليا للانتاج المسرحي
والسينمائي للثلاثي التونسي الفاضل الجعايبي وجليلة
بكار والحبيب الهادي.
ولد نصري
حجاج عام 1951 في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب
لبنان وترعرع فيه ودرس في المدارس التابعة لوكالة غوث
اللاجئين الفلسطنيين قبل ان ينتقل الى انجلترا لمواصلة
تعليمه.
اخرج
فيلمين وثائقيين الاول حول تأثيرات الانتفاضة الاولى
على المثقفين الفلسطينيين والثاني حول السلام بعد
مؤتمر مدريد. كما كتب سيناريو الفيلم القصير «علامة
سؤال» الذي احرز جائزة التانيت البرونزي لايام قرطاج
السينمائية عام 1990.