للتواصل

 

بطاقات كاريكاتير متحركة

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 

 


الصفحة الرئيسية  > >   ماعرضوا    ( معارض ونشاطات)    >     مسرحية (البحث عن حنظلة)  للكاتب غنام غنام

Google
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مسرحية (البحث عن حنظلة) 

مع الشكر الجزيل للكاتب والمسرحي غنان غنام لإهدائة نص وسيناريو المسرحية للموقع
 

    

مسرحية

البحث عن حنظلة

تأليف

 غنــام غنــام

7-2002

عمان-الأردن

 

هذا العمل مهدى إلى روح ناجي العلي الذي أهدانا حنظلة و فاطمة الذي أهدانا روحه و راح .
غنام غنام

·      هكذا تحدث ناجي عن حنظلة :

إنه شاهد العصر الذي لا يموت الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ، و لن يغادرها أبدا ، إنه الشاهد الأسطورة ، و هذه الشخصية غير قابلة للموت ، ولدت لتحيا . وتحدت لتستمر .

هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد ، وربما أبالغ إذا قلت :

إني قد  استمر به بعد موتي .

 

شخصيات المسرحية :

·      فاطمـة.

·      الجنـدي.

·      القــائد .

    

 القائد:النص صوره صوتا فقط ، هذه رؤية النص و لمن

سيخرج العمل الحرية في أن يظهره  أو يبقيه صوتا .

 

(( أمام إحدى بوابات قلعة أو قصر حاكم أسوار عالية .. تعلو أطرافها فتحات ضيقة تظهر من خلالها خيالات الحركة غير الواضحة

أسلاك شائكة و موانع شتى في محيط السور المكان يوحي بالرهبة و الصرامة .

أصوات موسيقات عسكرية أصوات خطوات طوابير الجند .. نداءات أوامر التوقف و السير و الانتباه و الاستعداد التي تلقى بطريقة غير مفهومة ..

مع ابتعاد الأصوات و تسلل الهدوء للمكان تدخل فاطمة من طرف المكان تجول بعين فاحصة .. لا تعرف من أين تبدأ .. البوابة بعيدة عن متناولها ومحمية بالأسلاك و الموانع ))

فاطمة: الصمت يخيف فأنت لا تعرف ماذا يخفي خلفه تماما كالظلام ( صوت إيعاز فردي و رد جماعي يجعلها تجفل ) دستور يا أهل الدار ، أهل الدار ؟! سامحك الله يا فاطمة . .

(مستدركة ) دستور يا أهل القلعة .

((الأصوات تصدر لمرة واحدة مع إيعاز قوي غير مفهوم . فاطمة تلمح خيالات تبدو من الفتحات ))

فاطمة : أنتم يا جماعة أنتم  يا من هناك ردوا فإن الرجفة تكاد تودي بصوتي (تحدث نفسها ) لن يحل مشكلتي و يحقق طلبي إلاه

(تنادي بصوت عال جدا ) أيها الحاكم أيها الحاكم يا سيد البلاد سقت عليك الله أن تجيبيني أنا من ولاياك ولي عليك ما للولايا على ولاتهن فلا تولني لحزني الذي تغول حتى يكاد يبتلعني أيها الراعي لا تكل نعاجك لذئاب الخوف .

صوت القائد : ابتعدي أيتها المجنونة  من هنا و إلا كفي عواءك .

فاطمة : أرجوك يا باشا تعطف و اجب طلبي المتواضع  أنا أريد الحاكم فقط الحاكم

صوت القائد : فقط ! الحاكم !طلب متواضع و بسيط فعلا .

فاطمة : حفظ الله شبابك و علّى مراتبك و هدأ بالك و منحك صفاء صفي و نقاء تقي و لواء ولي

صوت القائد : يبدو بأن هذا النهار سيكون فكاهة فالله رزقنا بك كي نتسلى.

فاطمة : سامحك الله هل تراني قراقوزا أمامك ؟!

صوت القائد : ( ضاحكا ) ربما تكونين أم الدواهي

فاطمة : داهية تأخذ ال

( يتنحنح مقاطعا )

فاطمة : اليهود

( يتنحنح  بصوت أعلى )

فاطمة : ما هذه النحنحة التي هبطت عليك فجأة أعطوه شربة ماء يا أولاد الحلال فلقد فحم حلقه لا حرمك الله شربة الماء إنني ..

صوت القائد : لا تكثري اللغو ماذا تريدين من مولانا الحاكم .

فاطمة : ان يعيد إلي حنظلة .

صوت القائد : حنظلة ؟!

فاطمة : زوجي  حنظلة ألا تعرفه يا أفندي ؟

صوت القائد : قبل قليل قلت عني باشا و الآن أفندي تأدبي

فاطمة : لو كنت تعرف رجالك و جندك لكنت باشا ، أما و أنت لا تعرفهم إذن أفندي كثيرة عليك .

صوت القائد : ملاحظة بسيطة فقط ، أنت تكلمين قائد العسكر .

فاطمة : كريم يا رب فاطمة التي لم تكلم أكبر من حمامة البيت ، أو ياسمينته كريم يا رب سهلت لي أولاد الحلال المعذرة يا باشا فأنا لم اعرف الألقاب إلا بعد أن أخذتم حنظلة في عسكركم و ما دمت القائد فلا بد أنك تعرفه

صوت القائد : من ؟

فاطمة : حنظلة .

صوت القائد : حنظلة ؟!

فاطمة : زوجي.

صوت القائد : هل يعرف أي منكم حنظلة ؟

لا أحد يجيب . بعني لا أحد يعرفه ، لكن قولي لي هل شارك حنظلة في موقعة  من وقائع الشرف و التحرير .

فاطمة : أي وقائع تعني ؟ في الواقع لا اعرف أي موقعة من هذه المواقع .

صوت القائد : أ لست من هذه الدنيا الوقائع التي قادها جناب الحاكم .

فاطمة : فلتعذر قلة معرفتي ، و قل أيهن تعني ؟ فالتاريخ مخادع .(مستدركة ) ربما تعني معارك ثمانية و أربعين لا تلك حدثت و كان عمره بعدد أصابع الكفين، و رغم السنين ظل في العاشرة .

صوت القائد : متزوجة من طفل في العاشرة ؟!

فاطمة : لا يا سيدي كبر سنه ، كبر جسمه كبر جرحه كبر عقله ، لكنه ظل يحمل قلب طفل في العاشرة عاش الكثير من وقائع الحياة حكاها لي و لم يحك عن أي وقيعة من وقائعكم ربما لأن فينا ما يكفينا .

صوت القائد : لا تحاولي النيل من بطولاتنا و التقليل من أهمية معارك التحرير .

فاطمة : تحرير ؟! فأين ما حررتم ؟! النازحون ظلوا نازحين و المنتصرون يا باشا أينهم ؟

صوت القائد : ابتلعي لسانك  أيتها الجاهلة كيف ستفهمين و أنت لا تعرفين كوعك من بوعك ؟

فاطمة :لكني اعرف الفرق بين الدوم و الزقوم : بين نظرة الحب و نظرة الحسد ، لقد ترك الناس زرعهم أخضر، و شبابيكهم مفتوحة و جرار الماء نادية ، و غسيلهم منشورا على الحبال أبيض كالثلج ، على أمل أنكم سوف تعيدون الحمام  إلى أبراجه لكن علب الصفيح التي سكنوها صدأت ، و تطاولت شجيرات زرعوها في حواكيرها و نبت الصبار على حدودها ، و نبتت إلى جانبها المقابر التي حوت جثامينهم ، و ما زالوا يحملون في أعناقهم مفاتيح بيوتهم التي راحت و هي مشرعة للحياة فباغتها الموت يومها قال حنظلة إن إذاعتكم أعلنت انتصارنا فقلت لحنظلة ـ

صوت القائد : حنظلة ، حنظلة لا يوجد حنظلة .

فاطمة : الآن لا يوجد حنظلة عندما بحثت عنه أنا ؟ أما عندما أردتموه ، فقد كان و أخذتموه سنوات ثماني و أنا انتظره ـ

صوت القائد : ثماني سنوات ؟!

فاطمة : و أنا صابرة .

صوت القائد : ثماني سنوات ؟!

فاطمة : و احسب بمعرفتك كم يوما راح فيها كم نظرة حب و كم مخاصرة، و كم مشطا تدرج في خصلات شعري و في كل أسبوع أقول سيعود على عادة الجند ـ

صوت القائد : ثماني سنوات ؟!

فاطمة : قل لي بشرفك لو كنت مكاني هل كنت تصبر ؟

صوت القائد : تعنين لو كنت مكانه لا مكانك طبعا لا أصبر كنت سأصرخ عاليا أريد

فاطمة : حنظلة ، أريد حنظلة أيها الحاكم أريد حنظلة .

صوت القائد : اسكتي : ستزعجين الحاكم .

فاطمة : ( تزداد صخبا ) أيها الحاكم اعد لي حنظلة ، أخذتموه للجيش قلنا لا يغلى على الوطن شيء لم يرسل حتى رسالة و نحن أصلا لا عنوان لنا و لا تصلنا مكاتيب لذا لم يرسل  شيئا ، أيها الحاكم ـ

صوت القائد : يبدو انك أغضبته بوصول صوتك و صراخك له فها هو قادم

(أصوات موسيقات ، و إيعازات تشريفات غير مفهومة كالعادة )

فاطمة : ثماني سنوات  يا سيدي أنا زوجته للوطن حق في دمه و عرقه و أنا كالأرض لي حق في دمه و عرقه أنت سيد الوطن و أنا وطنه يا سيدي .

صوت القائد : ( و هو يكز بأسنانه ) بصوتك و صراخك ستعلنين يومي الأخير في الخدمة.

فاطمة : أريد رجلي البيت يريد رجله حيطان البيت تقشرت فمن يصبغها سواه …? بوابة البيت صدأ قفلها من يفك صداه سواه ?… الجماد اهترأ و أنا من لحم و دم أيها الحاكم  أريد حنظلة .

( صوت المارشات و موسيقى الاستقبال يتوقف )

فاطمة : هيبتك هيبة حاكم . لا بد أنك هو أول مرة أراك شخصيا      يا سيدي .. أريد حنظلة .

صوت القائد : مولانا الحاكم المبجل ينظر إلى رغبتك بعين الاعتبار و يسألك لماذا تريدينه ؟

فاطمة : من عقلك ؟ معذرة أعني أ هو جاد ؟ أعني اشتقت إليه اشتقت لرائحته حين يعود في المساء متعبا قد هده العمل ، اشتقت لآهته و هي تحرق صدره فتحرقني حين يعود خائبا بلا عمل حلمت به  يا سيدي طويلا و انتظرته كان يهب حين تئن خاصرة ، يهز الألم الأرض تحت خطوه ، فيعود ، لا يهزم فيه العناد ، يهب ، يهزم ، يلبي ،يهزم  لكنه دوما يعود قلت هذا رجل لا يعرف اليأس فعشقته لماذا لم يعد لي رغم انتصاراتكم  أم تراه يخجل أن يتباهى بشيء أقرأ في عينيه ضده ؟ اعرف انه لديكم ، أريده حيا  ميتا أريده.  

صوت القائد : مولانا الحاكم المبجل رق قلبه لك و يمنحك فرصة التعرف عليه بين الجنود ، و يسمح له بمرافقتك و العودة معك .

( تزغرد فاطمة )

صوت القائد : لا تزغردي سلفا فأنا لم أكمل أي محاولة للغش و الكذب ثمنها غال جدا .

فاطمة : بوركت أيها الحاكم و يقولون عنك انك لا تعرف الرحمة و ما فكرت يوما بنا و لا تعرف عن شؤوننا و انك تدعي _

صوت القائد : اخرسي (كمن تلقى أمرا ) عفوا الحاكم يسمح لك أن تكملي.

فاطمة : و أنك غير ديمقراطي و أنك تعلن الحرب و قد وقعت صك الهزيمة قبلها و أن أسوارك هذه ترتفع لا لخوفك منهم بل منا كما يقولون بأنك عاجز ـ

صوت القائد : (يقاطعها ) الحاكم يأمرك بالسكوت .

فاطمة : سكتنا ، إننا طوال العمر ساكتون ، نبتلع الكلمة و نشرب حزننا كي نهضمها فنجد أن الحزن قد أكلنا و ظلت الكلمة بلا لسان يحملها .

صوت القائد : و الآن راقبي فرق الجند فإن رأيت حنظلة أشيري فقط إليه .

فاطمة: بين كل تلك المجموعات ؟! رجالها متشابهون .

صوت القائد : و لو !! يا ___

فاطمة : فاطمة ، فاطمة يا أفندي .

صوت القائد : فاطمة ما غيرها ؟!

فاطمة : فاطمة التي يقسم أهالي الحي بشرفها فإلام تلمز و تغمز ؟ هل يهون عليك عرض لصونه صرت تحمل رتبتك ؟

صوت القائد : حسنا اختصري مولانا الحاكم يحذرك من الكذب و الخديعة.

فاطمة : اطمئن يا مولانا فحنظلة كان يقول لي لا تكذبي فالكذب ليس لنا

صوت القائد : و الخداع ؟

فاطمة : سلامة فهمك ألن استعرض الفرق ؟

صوت القائد ( بسخرية ): تستعرضين ؟!

فاطمة : أسمعهم يقولون : الحاكم يستعرض حرس الشرف ، و هو يمر  أمامهم و ينظرهم بطرف عينه و أنا سأنظر إليهم بعيني الاثنتين كي أجد حنظلة و اكحل بطلعته عيني .

صوت القائد : إذن فاستعدي ستمر الفرق بعد لحظات .

((صوته يعطي إيعازا غير مفهوم أصوات خطوات العسكر ))

صوت القائد : هذه فرقة دير ياسين .

فاطمة : لماذا دير ياسين ؟

صوت القائد : تخليدا لذكرى المذبحة .

فاطمة : لا بد و أن لديكم مئات الفرق التي تضمخ اسمها بدم شهدائنا في مذابح العدو ، ارفعوا رؤوسكم يا رجال فدير ياسين لم تمت رغم السكين التي ما زالت تعمل في لحمها .

صوت القائد : فاطمة ابتلعي لسانك هل هو بينهم ؟

فاطمة: لا هؤلاء مترهلين و حنظلة ليس مترهلا .

صوت القائد : انظري هذه فرقة السير بلفور .

فاطمة : تخليدا لذكرى الوعد العظيم ؟

صوت القائد : هؤلاء الفتية الذين أنيطت بهم مهمة مسح آثار الوعد .

فاطمة : قل لهم  أن لا يفعلوا لأنهم بذلك يمسحون بصمة مولانا على تثبيته ـ

صوت القائد : و هذه فرقة عيون البنادق .

فاطمة : للبندقية عين واحدة عمياء لكنها تبصر بعين حاملها ، ترى هل تجرون فحصا لقوة الإبصار لهذه العيون كي تتأكدوا بأنها ترى ما تصيب أم تصيب ما ترى .

أ ترى ذلك الذي سقطت بندقيته عن كتفه ؟

صوت القائد : أراه طبعا أيها الجندي انتبه لبندقيتك.

فاطمة : أظنه حنظلة فمن عادته أن يسقط الأشياء عن كتفه .

صوت القائد : هاهو قادم إليك فاستقبليه .

(تسقط من فوق السور جثة على الأرض تقترب منها فاطمة بحذر تجد أنها فزاعة حقول )

فاطمة : هل تخادعني يا شاويش ؟

صوت القائد : بهذه الفزاعات نخادع كل الغربان .

فاطمة:كم تخدع النفس صاحبها

صوت القائد : أمعني النظر بهؤلاء

فاطمة : شجر يمشي للخلف ، سبحان الله ، حتى الشجر جعلتموه يمشي هكذا!!

صوت القائد : هذا تمويه جنود يمشون بالأغصان .

فاطمة : تمويه !!!

صوت القائد : هذا فيلق قوات خاصة ، الأعنف تدريبا ، لا يرحمون ، قساة ، يمزقون الصخر ، يشربون النار ، يأكلون الأفاعي .

فاطمة : لدينا هؤلاء ؟! فلماذا أرانا ممزقين ، و النار تأكلنا و نصبر على لدغ الأفاعي !

صوت القائد : إنهم فرقة رمضان .

فاطمة : و هل لرمضان فرق ؟! آه لا بد انهم المسؤولون عن ضرب مدفع الإفطار.. اللهم إنا لك صمنا وعلى ـ

صوت القائد :هل حنظلة بينهم؟!

فاطمة : لا أستطيع تمييزهم من بعضهم أنظر إلى ذلك الذي يبدو مثل مخالف والديه .

صوت القائد : ذاك الذي يخالفهم المشي ؟ السابع في الطابور ؟

فاطمة : أجل السابع .

صوت القائد : سابع رمضان . أرسلوه إليها .

( تسقط جثة جديدة تقترب منها فتجدها ملابس عسكرية منتفخة و لاشيء داخلها )

فاطمة : هذه ثياب فقط يا باشا ..

صوت القائد : من إحساس العزة حتى الثياب تنتفخ معنويات يا مواطنة . انظري إلى تلك الفرقة الزاحفة هناك .

فاطمة : وهل صار الزحف عندكم هكذا ؟!

صوت القائد: إنها فرقة ( يتذكر ) للزحف المقدس .

فاطمة : أظن بأن الأخير في الفرقة هو حنظلة .

صوت القائد : يا سلام يا حنظلة !!! صدعتنا فاطمة بك و أنت في فرقة الزحف المقدس .

فاطمة : أ ليست هذه من فرق حفظ السلام في أوسلوفانيا ؟

صوت القائد : يا ساذجة تعنين أوسلو ؟ أوسلو مفتوحة للسلام أصلا .

فاطمة : إذن لماذا هذه الفرقة ؟

صوت القائد : تدرين هناك بعض الغوغاء يحاولون إيقاف قطار الزحف المقدس.

فاطمة : و هذه الفرقة ـ

صوت القائد : تزحف عليهم ـ

فاطمة : فتلعن أبو أفطاسهم .

صوت القائد : هاهم اقتربوا قلت الأخير ؟

 فاطمة : هو أكيد .

صوت القائد : الأخير الذي لا يتقن الزحف اذهب إليها .جناب الحاكم يسمح لك بالعودة معها إلى بيتكما إذا كنت أنت المطلوب يعني زوجها .

( يظهر من بوابة السور جندي مهلهل يتقدم منها و يبدو عليك التردد )

فاطمة : حنظلة .

الجندي : أنا ؟

( تدرك تردده فتبادره )

فاطمة : و لو يا زوجي ! أنا فاطمة نسيتني ؟!

الجندي : بلى أذكرك فاطمة زوجتي .

صوت القائد : ما هذه المقابلة ؟! هل أنتما زوجان فعلا ؟! حطم أضلاعها، إنها تحترق شوقا لضمتك و لولا نارها لما جاءت إلى هنا .

فاطمة : هل عانقت امرأة غيري ؟

الجندي : لا

صوت القائد : ليس في جيشنا جنس آخر ، فأين سيعانق امرأة . جناب الحاكم يأمرك أن تثبت عمليا بأنك زوجها تصرفا بشكل طبيعي و إلا

فاطمة : أ نسيت كيف تحضنني اقترب .

( يحضنها بتردد ، تحضنه بشدة تدور به في المكان و كأنها تراقصه ) ( تحادثه همسا )

فاطمة : ضمني بقوة .

الجندي : أنا لست ـ

فاطمة : أدري و هل تراني قد فقدت حواس الأنثى لأحسبك هو لكني أحتاج حنظلة و هو قد راح فلم لا تكونه ؟

الجندي : و اخرج بذلك من هنا ؟

فاطمة : ألم تسمع الحاكم ، سمح لك بأن تذهب معي إن كنت زوجي .

الجندي : و سمعته عندما هددني إن كان هذا كذبا .

فاطمة : فلماذا جئت إذن ؟!

الجندي : قال لي .. أمرني تعال جئت نحن جند ناموا ننام انسحبوا ننسحب .

فاطمة : كن زوجها

الجندي : أكون و لقد توهمت لحظة باحتمالات النجاة .

فاطمة : أ لهذا الحد تكره الخدمة في عسكرهم ؟

(صوت القائد يباغته و هو يهم بالإجابة فتصدر عالية )

صوت القائد : يا جندي .

الجندي : أكرهها .

( يبتعد عن فاطمة مرعوبا)

صوت القائد : تكره ماذا ؟

فاطمة : يكره البامية .

الجندي : اكرهها لأنها تقمع و تقطع رؤوسها .

فاطمة : وكنت أقول له بأنني أعددت له طبخة بامية بالثوم.

الجندي : و يبدو أنها نسيت بأنني أكرهها .

صوت القائد : يا امرأة هل هناك من تستعيد زوجها بعد ثماني سنوات من الحرمان و تطبخ له بامية اذبحي له زغلولي حمام .

فاطمة : يا سلام !!

الجندي : سيدي القائد على حق .

فاطمة : إذا ذبحت كل امرأة في وطني زغلولي حمام بمناسبة عودة زوجها فمن أين لنا بحمام للسلام ؟!

الجندي :قصري لسانك يا امرأة .

 فاطمة : اسمي فاطمة هل هناك من ينسى اسم زوجته ؟!

صوت القائد : معك حق

الجندي :الانهماك في خدمة مولانا رمز منعة الوطن يشغلني حتى نسيت اسمك انظري إلى أوسمتي لو تذكرتك هل كنت سأحصل عليها ؟!

فاطمة :معك حق .

صوت القائد : مولانا ينظر بعين العطف إلى رغبتكما في الذهاب بسرعة ، لكن علينا أن نعرف بعض الأمور منذ متى تعارفتما ؟

فاطمة : تعارفنا

الجندي ( في نفس اللحظة ) : لم افهم .

(القائد يضحك الجندي يحرج و فاطمة تبادر )

فاطمة : اذكر بأن ذلك في عام الاجتياح .

الجندي ( مندهشا ) : في عام الاجتياح ؟!

صوت القائد : كنت أظن أن علاقتكما تمتد إلى ما قبل ذلك .

الجندي : لا يا سيدي .

فاطمة : كان قد عاد سالما من الاجتياح .

الجندي : آه الاجتياح نعم يا سيدي كنا نجتاح

فاطمة : أعني حين تطوعت للدفاع عن الجنوب . و بعدان تم الاجتياح ـ

الجندي : بحمد لله و عونه و بتوجيهات من مولانا

فاطمة : هم الذين اجتاحوكم و لستم من اجتاحهم

الجندي : الحمد لله على كل حال الحرب كر و فر

فاطمة : عندما عاد المتطوع البطل خضع للإقامة الجبرية و سكن منطقتنا فكان يذهب للتوقيع صباحا كل يوم كان صامتا مثل لغز و بعيدا مثل أفق لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه .

صوت القائد : و كيف تعارفتما ؟!

فاطمة : صدفة مثل فاتن حمامة و عبد الحليم حافظ صدفة .

صوت القائد : دعيه يتكلم ، كيف تعرفت إليها ؟

الجندي : سكنت منطقتهم ، إقامة جبرية ، و صدفة فاتن و عبد الحليم

فاطمة : قل له إنك استأجرت غرفة في بيت ( أم العبد )

الجندي: يا سلام أم العبد كم كانت طيبة تخدمني كابنها

فاطمة : هذا قبل أن يقعدها المرض يعني لم تخدمك طويلا .

صوت القائد :مسكينة أم العبد !! اكمل .

فاطمة : طلبت منه بعض الأشياء من السوق

صوت القائد : لقد قلت له هو اكمل.

الجندي :طلبت منها أم العبد بعض الأشياء من السوق و قد أحضرتها فاطمة .

صوت القائد : فقط ؟

الجندي : تفاصيل صغيرة مهملة  في الذاكرة تدقق فيها الآن يا سيدي !! دعني امض و زوجتي الآن .

فاطمة : بارك الله فيك بدأت أشعر بنسيم يداعب وجنتي .

صوت القائد : قفا ، التدقيق للمصلحة العامة و مصلحتكما أيضا فاستعادة الذكريات تشحن العاطفة بينكما و التي يظهر بأنها تبلدت كنت تسكن عند أم العبد

فاطمة : و أنا أحضرت ما طلبته مني و كانت أشياء ثقيلة فصادفته عند بوابة الدار فأسرع .. بل هب لمساعدتي

الجندي : فسألتها عن اسمها فـ ـ

فاطمة : فلم أجبه عيب و عندما دخلنا إلى أم العبد قالت الله يسلم يديك يا فاطمة و غلبت حالك يما يا حنظلة و

الجندي : و رمقتها بنظرة و خرجت و هكذا

صوت القائد : هل كانت هذه النظرة كافية للزواج ؟ هل النظرة علاقة ؟

فاطمة : لا ، العلاقة جاءت عن طريق المحقق.

صوت القائد : أكان لك علاقة بأحد المحققين ؟

الجندي : اسألها هي إنها تتوهم .

فاطمة : بيت المحقق كان في أطراف منطقتنا و لاحظت بان حنظلة يذهب باتجاهه و لا أعرف لماذا حسبت أنه تساقط و صار من جماعة المحقق تبعته يوما فرأيته يدخل بيت المحقق و هو غير موجود في البيت.

صوت القائد : كيف عرفت ؟

فاطمة: هل ستعمل محققا ، كانت عربته  غير موجودة و فتحت الباب زوجته وكانت جميلة جدا و لم ترزق بأطفال و لم يكن أحد يعلم الإعاقة ممن المهم دخل معها .

الجندي : أنا !!

صوت القائد : لست سهلا يا مسخوط ، و لا يظهر عليك أبدا .

الجندي : لا تصدقها يا ـ

صوت القائد : اسكت أنت يبدو أنك تخجل من ماضيك أكملي يا سيدة فاطمة .

فاطمة : جلست قبالة الدار محتارة ، ماذا يفعل مع زوجة المحقق ؟ و إذا بالمحقق يعود بعربته ، قلت لنفسي : راح الولد فيها .

الجندي : أنا !

صوت القائد : ( يبدو مشدودا ) قلت اخرس .

( الجندي يؤدي التحية طاعة )

( فاطمة تستعمل الدمية المنفوخة لتمثل بها دور المحقق )

فاطمة : فوجدتني اعترض طريق عربته فكبحها مصدرا صوتا يفزع الجن في جهنم و صاح بي .

فاطمة / المحقق : عمى يعميك ترمين نفسك على العربة هكذا كدت أدوسك.

فاطمة : أنا فداك يا سيدي حياتي كلها لا تساوي لحظة أقف فيها أمامك .

فاطمة / المحقق : بدون مياصة أنا لا احب الدلع .

فاطمة ( بصرامة ) :سيدي أنا متأسفة لقد عطلتك . 

فاطمة / المحقق : و لا أحب الجلافة عودي لطبيعتك .

فاطمة : هكذا ؟

فاطمة / المحقق : ليس بعد .

فاطمة (بدلع أكثر ) : هكذا ؟

فاطمة / المحقق : نعم ، أكملي فأنا على عجلة من أمري يجب أن آخذ شيئا من البيت و أمضي .

فاطمة : لكنني أحتاجك بأمر ملح .

فاطمة / المحقق : هنا ؟

فاطمة : هنا ؟! لا ينفع .

فاطمة / المحقق : في بيتك .

فاطمة : لا ينفع .

فاطمة / المحقق : في عربتي .

فاطمة : ممكن لكن لنبتعد عن بيتك قليلا .

صوت القائد : اعترافات زوجة مخلصة .

الجندي : شقاوة ما قبل الزواج .

فاطمة : أبعدته عن بيته ظن انه سيلعب علي لكنني لم أمكنه حتى من لمسي و مررت يا حنظلة بالقرب منا تجاهلت عربة المحقق و تجاهلك هو عرفت انك صرت في مأمن ، أشرت إليك و قلت له هذا يا سيدي خطبني و لم أعرف بم أجيبه فانصحني .

فاطمة / المحقق : هذا مشاكله كثيرة حزبي سياسي و عامل فيها و طني .

فاطمة : ابن الحلال ؟ و الشهادة لله شهد بأنك ابن حلال لكنه يرى بأنك تضيع مستقبلك و قال

فاطمة / المحقق : لعلك تعقلينه مثلما جننتني اليوم .

فاطمة: ترجلت من عربته و أسرع هو إلى بيته كمن تذكر أنه قد فاته الوقت و في اليوم التالي فاجأ حنظلة بسؤاله عن خطيبته

صوت القائد : و لم يسألك عن علاقتك بزوجته ؟

الجندي : لا لم يسأل .

فاطمة : ما رأيك لو علمت بأن المحقق هو من رتب  ذهاب حنظلة إلى البيت أثناء غيابه .

الجندي :أنا في الحقيقة لم اذهب سوى مرة واحدة .

فاطمة : مرة واحدة أثناء غيابه و يوميا قبل ذلك أثناء وجوده بناء على طلبه و في موعد  محدد .

الجندي : في محاولة لانتزاع المعلومات مني بطريقة اللين و الصحبة الحضارية .

فاطمة : و عندما فشل ترك الموعد قائما و تظاهر بالغياب ليعود فجأة فيتهمك بالاعتداء على حرمة بيته و ما لم يأخذه بالتحقيق يأخذه بالفضيحة.

الجندي : لكن الله سلم يومها و لا أرى بابا للسلامة اليوم .

صوت القائد : و تزوجتما بناء على توريطها لك فماذا فعلت ؟

الجندي : قلت لها كيف عرفت برغبتي الزواج منك ؟! ( يقولها بصوت خفيض).

فاطمة ( مندهشة) تماما هكذا قال يومها لماذا تتردد قلها صريحة .

الجندي : ( و قد تشجع ) قلت لها كيف عرفت برغبتي الزواج منك ؟!

صوت القائد : فقط ؟! لا بد أنها حكمتك بعدها .

فاطمة : كنت أحسب نفسي قوية فإذا بي أمامه  مثل قطة عمياء ، فحنظلة طاغية في حبه .

الجندي : و تزوجت قطة عمياء .

صوت القائد : زواج الكادحين .

فاطمة: صدقت حتى السراويل الداخلية فصلتها له من قماش يافطة عيد سعيد التي كانت معلقة بمناسبة عيد الاستقلال .

صوت القائد : كيف و عيد الاستقلال ظل بلا يافطة ؟.

فاطمة : قل له ماذا قلت يومها .

الجندي : قولي أنت .

فاطمة : قال إذا لم يستر الاستقلال عوراتنا فلنبعها للعدو إذن .

الجندي : لا تصدقها يا سيدي أنا لا أفعل و لا أقول ذلك .

صوت القائد : لا تحاول الإنكار عموما القضية قديمة .

فاطمة : و استدنا من أم العبد مبلغا اشترى ببعضه قنينة نبيذ أول مرة أذوق النبيذ فيها تساءلت يومها لماذا النبيذ حرام ؟

صوت القائد : يا عيني على الانسجام .

الجندي : لا تصدق كل ما يقال فهي تقول ما لا يصدق .

فاطمة : و سكرنا  يا سيدي و بدل أن يغني لي تمختري يا حلوة يا زينة صار يغني

الجندي : أنا لا أتقن الغناء .

صوت القائد : مع السكر يصبح الكل مغنين المهم ماذا غنى ؟

فاطمة: غنى  كنا نغني في الأعراس

              جفرا عتابا و دحية

              و اليوم نغني برصاص

             عالجهادية عالجهادية

ما بك يا حنظلة