|
مسرحية
البحث عن حنظلة
تأليف
غنــام
غنــام
7-2002
عمان-الأردن
هذا العمل
مهدى إلى روح ناجي العلي …
الذي أهدانا حنظلة و فاطمة …
الذي أهدانا روحه و راح .
غنام غنام
·
هكذا تحدث ناجي عن حنظلة :
إنه شاهد العصر الذي لا
يموت …
الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ، و لن يغادرها أبدا ، إنه الشاهد
الأسطورة ، و هذه الشخصية غير قابلة للموت ، ولدت لتحيا
….
وتحدت لتستمر .
هذا المخلوق الذي
ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد ، وربما أبالغ إذا قلت :
إني قد استمر به بعد موتي .
شخصيات المسرحية :
·
فاطمـة.
·
الجنـدي.
·
القــائد .
القائد:النص صوره صوتا فقط
، هذه رؤية النص و لمن
سيخرج العمل الحرية في أن
يظهره أو يبقيه صوتا .
(( أمام إحدى بوابات
قلعة أو قصر حاكم
…
أسوار عالية .. تعلو أطرافها فتحات ضيقة تظهر من خلالها خيالات
الحركة غير الواضحة
…
أسلاك شائكة و موانع شتى
في محيط السور …
المكان يوحي بالرهبة و الصرامة .
أصوات موسيقات عسكرية
…
أصوات خطوات طوابير الجند .. نداءات أوامر التوقف و السير و
الانتباه و الاستعداد التي تلقى بطريقة غير مفهومة ..
مع ابتعاد الأصوات و
تسلل الهدوء للمكان
…
تدخل فاطمة من طرف المكان
…
تجول بعين فاحصة .. لا تعرف من أين تبدأ .. البوابة بعيدة عن
متناولها …
ومحمية بالأسلاك و الموانع ))
فاطمة: الصمت يخيف فأنت
لا تعرف ماذا يخفي خلفه
…
تماما كالظلام ( صوت إيعاز فردي و رد جماعي يجعلها تجفل )
دستور يا أهل الدار ، أهل الدار ؟! سامحك الله يا فاطمة . .
(مستدركة ) دستور يا أهل
القلعة .
((الأصوات تصدر لمرة
واحدة مع إيعاز قوي غير مفهوم
….
فاطمة تلمح خيالات تبدو من الفتحات ))
فاطمة : أنتم يا جماعة
…
أنتم يا من هناك
…
ردوا فإن الرجفة تكاد تودي بصوتي (تحدث نفسها ) لن يحل مشكلتي
و يحقق طلبي إلاه
…
(تنادي بصوت عال جدا )
أيها الحاكم …
أيها الحاكم …
يا سيد البلاد …
سقت عليك الله أن تجيبيني
…
أنا من ولاياك …
ولي عليك ما للولايا على ولاتهن
…
فلا تولني لحزني الذي تغول حتى يكاد يبتلعني
…
أيها الراعي لا تكل نعاجك لذئاب الخوف .
صوت القائد : ابتعدي
أيتها المجنونة من هنا و إلا
…
كفي عواءك .
فاطمة : أرجوك يا باشا
…
تعطف و اجب طلبي المتواضع
…
أنا أريد الحاكم
…
فقط الحاكم …
صوت القائد : فقط !
الحاكم !طلب متواضع و بسيط فعلا .
فاطمة : حفظ الله شبابك
…
و علّى مراتبك و هدأ بالك
…
و منحك صفاء صفي
…و
نقاء تقي …
و لواء ولي …
صوت القائد : يبدو بأن
هذا النهار سيكون فكاهة
…
فالله رزقنا بك كي نتسلى.
فاطمة : سامحك الله
…
هل تراني قراقوزا أمامك ؟!
صوت القائد : ( ضاحكا )
ربما تكونين أم الدواهي
…
فاطمة : داهية تأخذ ال
…
( يتنحنح مقاطعا )
فاطمة : اليهود
…
( يتنحنح بصوت أعلى )
فاطمة : ما هذه النحنحة
التي هبطت عليك فجأة
…
أعطوه شربة ماء يا أولاد الحلال
…
فلقد فحم حلقه …
لا حرمك الله شربة الماء
…
إنني ..
صوت القائد : لا تكثري
اللغو …
ماذا تريدين من مولانا الحاكم .
فاطمة : ان يعيد إلي
حنظلة .
صوت القائد : حنظلة ؟!
فاطمة : زوجي
…
حنظلة …
ألا تعرفه يا أفندي ؟
صوت القائد : قبل قليل
قلت عني باشا …
و الآن أفندي …
تأدبي …
فاطمة : لو كنت تعرف
رجالك و جندك لكنت باشا ، أما و أنت لا تعرفهم
…
إذن أفندي كثيرة عليك .
صوت القائد : ملاحظة
بسيطة فقط ، أنت تكلمين قائد العسكر .
فاطمة : كريم يا رب
…
فاطمة التي لم تكلم أكبر من حمامة البيت ، أو ياسمينته كريم يا
رب …
سهلت لي أولاد الحلال
…
المعذرة يا باشا
…
فأنا لم اعرف الألقاب إلا بعد أن أخذتم حنظلة في عسكركم
…
و ما دمت القائد
…
فلا بد أنك تعرفه
…
صوت القائد : من ؟
فاطمة : حنظلة .
صوت القائد : حنظلة ؟!
فاطمة : زوجي.
صوت القائد : هل يعرف أي
منكم حنظلة ؟
لا أحد يجيب . بعني لا
أحد يعرفه ، لكن قولي لي
…
هل شارك حنظلة في موقعة من وقائع الشرف و التحرير .
فاطمة : أي وقائع تعني ؟
في الواقع لا اعرف أي موقعة من هذه المواقع .
صوت القائد : أ لست من
هذه الدنيا …
الوقائع التي قادها جناب الحاكم .
فاطمة : فلتعذر قلة
معرفتي ، و قل أيهن تعني ؟ فالتاريخ مخادع .(مستدركة ) ربما
تعني معارك ثمانية و أربعين
…
لا …
تلك حدثت و كان عمره بعدد أصابع الكفين، و رغم السنين ظل في
العاشرة .
صوت القائد : متزوجة من
طفل في العاشرة ؟!
فاطمة : لا يا سيدي
…
كبر سنه ، كبر جسمه
…
كبر جرحه …
كبر عقله ، لكنه ظل يحمل قلب طفل في العاشرة
…
عاش الكثير من وقائع الحياة
…
حكاها لي و لم يحك عن أي وقيعة من وقائعكم
…
ربما لأن فينا ما يكفينا .
صوت القائد : لا تحاولي
النيل من بطولاتنا و التقليل من أهمية معارك التحرير .
فاطمة : تحرير ؟! فأين
ما حررتم ؟! النازحون ظلوا نازحين و المنتصرون يا باشا أينهم ؟
صوت القائد : ابتلعي
لسانك أيتها الجاهلة…
كيف ستفهمين و أنت لا تعرفين كوعك من بوعك ؟
فاطمة :لكني اعرف الفرق
بين الدوم و الزقوم : بين نظرة الحب و نظرة الحسد ، لقد ترك
الناس زرعهم أخضر، و شبابيكهم مفتوحة
…
و جرار الماء نادية ، و غسيلهم منشورا على الحبال
…
أبيض كالثلج ، على أمل أنكم سوف تعيدون الحمام إلى أبراجه
…
لكن علب الصفيح التي سكنوها صدأت ، و تطاولت شجيرات زرعوها في
حواكيرها …
و نبت الصبار على
حدودها ، و نبتت إلى جانبها المقابر التي حوت جثامينهم ، و ما
زالوا يحملون في أعناقهم مفاتيح بيوتهم التي راحت و هي مشرعة
للحياة فباغتها الموت
…
يومها قال حنظلة إن إذاعتكم أعلنت انتصارنا
…
فقلت لحنظلة ـ
صوت القائد : حنظلة ،
حنظلة …
لا يوجد حنظلة .
فاطمة : الآن لا يوجد
حنظلة …
عندما بحثت عنه أنا ؟ أما عندما أردتموه ، فقد كان و أخذتموه
…سنوات
ثماني و أنا انتظره ـ
صوت القائد : ثماني
سنوات ؟!
فاطمة : و أنا صابرة .
صوت القائد : ثماني
سنوات ؟!
فاطمة : و احسب بمعرفتك
كم يوما راح فيها
…
كم نظرة حب…
و كم مخاصرة، و كم مشطا تدرج في خصلات شعري
…
و في كل أسبوع أقول سيعود
…
على عادة الجند ـ
صوت القائد : ثماني
سنوات ؟!
فاطمة : قل لي بشرفك
…
لو كنت مكاني هل كنت تصبر ؟
صوت القائد : تعنين لو
كنت مكانه …
لا مكانك …
طبعا لا أصبر …
كنت سأصرخ عاليا
…
أريد…
فاطمة : حنظلة ، أريد
حنظلة …
أيها الحاكم أريد حنظلة .
صوت القائد : اسكتي :
ستزعجين الحاكم .
فاطمة : ( تزداد صخبا )
أيها الحاكم …
اعد لي حنظلة ، أخذتموه للجيش قلنا لا يغلى على الوطن شيء
…
لم يرسل حتى رسالة
…
و نحن أصلا لا عنوان لنا
…
و لا تصلنا مكاتيب
…
لذا لم يرسل شيئا ، أيها الحاكم ـ
صوت القائد : يبدو انك
أغضبته بوصول صوتك و صراخك له
…
فها هو قادم…
(أصوات موسيقات ، و
إيعازات تشريفات غير مفهومة كالعادة )
فاطمة : ثماني سنوات يا
سيدي …
أنا زوجته…
للوطن حق في دمه و عرقه
…و
أنا كالأرض لي حق في دمه و عرقه
…
أنت سيد الوطن و أنا وطنه يا سيدي .
صوت القائد : ( و هو يكز
بأسنانه ) بصوتك و صراخك ستعلنين يومي الأخير في الخدمة.
فاطمة : أريد رجلي
…
البيت يريد رجله
…
حيطان البيت تقشرت فمن يصبغها سواه
…?
بوابة البيت صدأ قفلها
…
من يفك صداه سواه
?…
الجماد اهترأ …
و أنا من لحم و دم
…
أيها الحاكم أريد حنظلة .
( صوت المارشات و موسيقى
الاستقبال يتوقف )
فاطمة : هيبتك هيبة حاكم
….
لا بد أنك هو …
أول مرة أراك شخصيا
…
يا سيدي .. أريد حنظلة .
صوت القائد : مولانا
الحاكم المبجل …
ينظر إلى رغبتك بعين الاعتبار و يسألك لماذا تريدينه ؟
فاطمة : من عقلك ؟
…
معذرة …
أعني أ هو جاد ؟ أعني اشتقت إليه
…
اشتقت لرائحته حين يعود في المساء متعبا قد هده العمل ، اشتقت
لآهته و هي تحرق صدره فتحرقني حين يعود خائبا بلا عمل
…
حلمت به يا سيدي طويلا
…
و انتظرته …
كان يهب حين تئن خاصرة ، يهز الألم الأرض تحت خطوه ، فيعود ،
لا يهزم فيه العناد ، يهب ، يهزم ، يلبي ،يهزم لكنه دوما يعود
…
قلت هذا رجل لا يعرف اليأس
…
فعشقته …
لماذا لم يعد لي رغم انتصاراتكم
…
أم تراه يخجل أن يتباهى بشيء أقرأ في عينيه ضده ؟ اعرف انه
لديكم ، أريده حيا
…
ميتا …
أريده.
صوت القائد : مولانا
الحاكم المبجل …
رق قلبه لك …
و يمنحك فرصة التعرف عليه بين الجنود ، و يسمح له بمرافقتك و
العودة معك .
( تزغرد فاطمة )
صوت القائد : لا تزغردي
سلفا …
فأنا لم أكمل …
أي محاولة للغش و الكذب ثمنها غال جدا .
فاطمة : بوركت أيها
الحاكم …
و يقولون عنك انك لا تعرف الرحمة
…
و ما فكرت يوما بنا
…
و لا تعرف عن شؤوننا
…
و انك تدعي _
صوت القائد : اخرسي (كمن
تلقى أمرا ) عفوا
…
الحاكم يسمح لك أن تكملي.
فاطمة : و أنك غير
ديمقراطي …
و أنك تعلن الحرب و قد وقعت صك الهزيمة قبلها
…
و أن أسوارك هذه ترتفع لا لخوفك منهم بل منا
…
كما يقولون بأنك عاجز ـ
صوت القائد : (يقاطعها )
الحاكم يأمرك بالسكوت .
فاطمة : سكتنا ، إننا
طوال العمر ساكتون ، نبتلع الكلمة و نشرب حزننا كي نهضمها
…
فنجد أن الحزن قد أكلنا
…
و ظلت الكلمة بلا لسان يحملها .
صوت القائد : و الآن
راقبي فرق الجند
…
فإن رأيت حنظلة أشيري فقط إليه .
فاطمة: بين كل تلك
المجموعات ؟! رجالها متشابهون .
صوت القائد : و لو !! يا
___
فاطمة : فاطمة ، فاطمة
يا أفندي .
صوت القائد : فاطمة ما
غيرها ؟!
فاطمة : فاطمة التي يقسم
أهالي الحي بشرفها…
فإلام تلمز و تغمز ؟ هل يهون عليك عرض لصونه صرت تحمل رتبتك ؟
صوت القائد : حسنا
…
اختصري …
مولانا الحاكم يحذرك من الكذب و الخديعة.
فاطمة : اطمئن يا مولانا
…
فحنظلة كان يقول لي
…
لا تكذبي فالكذب ليس لنا…
صوت القائد : و الخداع ؟
فاطمة : سلامة فهمك
…
ألن استعرض الفرق ؟
صوت القائد ( بسخرية ):
تستعرضين ؟!
فاطمة : أسمعهم يقولون :
الحاكم يستعرض حرس الشرف ، و هو يمر أمامهم و ينظرهم بطرف
عينه …
و أنا سأنظر إليهم بعيني الاثنتين
…
كي أجد حنظلة و اكحل بطلعته عيني .
صوت القائد : إذن
فاستعدي …
ستمر الفرق بعد لحظات .
((صوته يعطي إيعازا غير
مفهوم …
أصوات خطوات العسكر ))
صوت القائد : هذه فرقة
دير ياسين .
فاطمة : لماذا دير ياسين
؟
صوت القائد : تخليدا
لذكرى المذبحة .
فاطمة : لا بد و أن
لديكم مئات الفرق التي تضمخ اسمها بدم شهدائنا في مذابح العدو
، ارفعوا رؤوسكم يا رجال فدير ياسين لم تمت رغم السكين التي ما
زالت تعمل في لحمها .
صوت القائد : فاطمة
…
ابتلعي لسانك …
هل هو بينهم ؟
فاطمة: لا
…
هؤلاء مترهلين …
و حنظلة ليس مترهلا .
صوت القائد : انظري هذه
فرقة السير بلفور .
فاطمة : تخليدا لذكرى
الوعد العظيم ؟
صوت القائد : هؤلاء
الفتية الذين أنيطت بهم مهمة مسح آثار الوعد .
فاطمة : قل لهم أن لا
يفعلوا …
لأنهم بذلك يمسحون بصمة مولانا على تثبيته ـ
صوت القائد : و هذه فرقة
عيون البنادق .
فاطمة : للبندقية عين
واحدة عمياء …
لكنها تبصر بعين حاملها ، ترى هل تجرون فحصا لقوة الإبصار لهذه
العيون كي تتأكدوا بأنها ترى ما تصيب أم تصيب ما ترى .
أ ترى ذلك الذي سقطت
بندقيته عن كتفه ؟
صوت القائد : أراه طبعا
…
أيها الجندي انتبه
لبندقيتك.
فاطمة : أظنه حنظلة
…
فمن عادته أن يسقط الأشياء عن كتفه .
صوت القائد : هاهو قادم
إليك …
فاستقبليه .
(تسقط من فوق السور جثة
على الأرض تقترب منها فاطمة بحذر تجد أنها فزاعة حقول )
فاطمة : هل تخادعني يا
شاويش ؟
صوت القائد : بهذه
الفزاعات نخادع كل الغربان .
فاطمة:كم تخدع النفس
صاحبها…
صوت القائد : أمعني
النظر بهؤلاء …
فاطمة : شجر يمشي للخلف
، سبحان الله ، حتى الشجر جعلتموه يمشي هكذا!!
صوت القائد : هذا تمويه
…
جنود يمشون بالأغصان .
فاطمة : تمويه !!!
صوت القائد : هذا فيلق
قوات خاصة ، الأعنف تدريبا ، لا يرحمون ، قساة ، يمزقون الصخر
، يشربون النار ، يأكلون الأفاعي .
فاطمة : لدينا هؤلاء ؟!
فلماذا أرانا ممزقين ، و النار تأكلنا و نصبر على لدغ الأفاعي
!
صوت القائد : إنهم فرقة
رمضان .
فاطمة : و هل لرمضان فرق
؟! آه لا بد انهم المسؤولون عن ضرب مدفع الإفطار.. اللهم إنا
لك صمنا وعلى ـ
صوت القائد :هل حنظلة
بينهم؟!
فاطمة : لا أستطيع
تمييزهم من بعضهم
…
أنظر إلى ذلك الذي يبدو مثل مخالف والديه .
صوت القائد : ذاك الذي
يخالفهم المشي ؟ السابع في الطابور ؟
فاطمة : أجل
…
السابع .
صوت القائد : سابع رمضان
. أرسلوه إليها .
( تسقط جثة جديدة
…
تقترب منها فتجدها ملابس عسكرية منتفخة و لاشيء داخلها )
فاطمة : هذه ثياب فقط
…
يا باشا ..
صوت القائد : من إحساس
العزة حتى الثياب تنتفخ
…
معنويات يا مواطنة . انظري إلى تلك الفرقة الزاحفة هناك .
فاطمة : وهل صار الزحف
عندكم هكذا ؟!
صوت القائد: إنها فرقة (
يتذكر ) للزحف المقدس .
فاطمة : أظن بأن الأخير
في الفرقة هو حنظلة .
صوت القائد : يا سلام يا
حنظلة !!! صدعتنا فاطمة بك
…
و أنت في فرقة الزحف المقدس .
فاطمة : أ ليست هذه من
فرق حفظ السلام في أوسلوفانيا ؟
صوت القائد : يا ساذجة
تعنين أوسلو ؟ أوسلو مفتوحة للسلام أصلا .
فاطمة : إذن لماذا هذه
الفرقة ؟
صوت القائد : تدرين
…
هناك بعض الغوغاء يحاولون إيقاف قطار الزحف المقدس.
فاطمة : و هذه الفرقة ـ
صوت القائد : تزحف عليهم
ـ
فاطمة : فتلعن أبو
أفطاسهم .
صوت القائد : هاهم
اقتربوا …
قلت الأخير ؟
فاطمة : هو أكيد .
صوت القائد : الأخير
الذي لا يتقن الزحف
…
اذهب إليها .جناب الحاكم يسمح لك بالعودة معها إلى بيتكما إذا
كنت أنت المطلوب
…
يعني زوجها .
( يظهر من بوابة السور
جندي مهلهل …
يتقدم منها …
و يبدو عليك التردد )
فاطمة : حنظلة .
الجندي : أنا ؟
( تدرك تردده
…
فتبادره )
فاطمة : و لو يا زوجي !
أنا فاطمة نسيتني ؟!
الجندي : بلى
…
أذكرك …
فاطمة زوجتي .
صوت القائد : ما هذه
المقابلة ؟! هل أنتما زوجان فعلا ؟! حطم أضلاعها، إنها تحترق
شوقا لضمتك …
و لولا نارها لما جاءت إلى هنا .
فاطمة : هل عانقت امرأة
غيري ؟
الجندي : لا
…
صوت القائد : ليس في
جيشنا جنس آخر ، فأين سيعانق امرأة . جناب الحاكم يأمرك أن
تثبت عمليا بأنك زوجها
…
تصرفا بشكل طبيعي
…
و إلا …
فاطمة : أ نسيت كيف
تحضنني …
اقترب .
( يحضنها بتردد ، تحضنه
بشدة …
تدور به في المكان و كأنها تراقصه ) ( تحادثه همسا )
فاطمة : ضمني بقوة .
الجندي : أنا لست ـ
فاطمة : أدري
…
و هل تراني قد فقدت حواس الأنثى لأحسبك هو
…
لكني أحتاج حنظلة
…
و هو قد راح …
فلم لا تكونه ؟
الجندي : و اخرج بذلك من
هنا ؟
فاطمة : ألم تسمع الحاكم
، سمح لك بأن تذهب معي إن كنت زوجي .
الجندي : و سمعته عندما
هددني إن كان هذا كذبا .
فاطمة : فلماذا جئت إذن
؟!
الجندي : قال لي ..
أمرني …
تعال …
جئت …
نحن جند …
ناموا ننام …
انسحبوا ننسحب .
فاطمة : كن زوجها
…
الجندي : أكون
…
و لقد توهمت لحظة باحتمالات النجاة .
فاطمة : أ لهذا الحد
تكره الخدمة في عسكرهم ؟
(صوت القائد يباغته و هو
يهم بالإجابة فتصدر عالية )
صوت القائد : يا جندي .
الجندي : أكرهها .
( يبتعد عن فاطمة
مرعوبا)
صوت القائد : تكره ماذا
؟
فاطمة : يكره البامية .
الجندي : اكرهها لأنها
تقمع و تقطع رؤوسها .
فاطمة : وكنت أقول له
بأنني أعددت له طبخة بامية بالثوم.
الجندي : و يبدو أنها
نسيت بأنني أكرهها .
صوت القائد : يا امرأة
…
هل هناك من تستعيد زوجها بعد ثماني سنوات من الحرمان و تطبخ له
بامية …
اذبحي له زغلولي حمام .
فاطمة : يا سلام !!
الجندي : سيدي القائد
على حق .
فاطمة : إذا ذبحت كل
امرأة في وطني زغلولي حمام بمناسبة عودة زوجها
…
فمن أين لنا بحمام للسلام ؟!
الجندي :قصري لسانك يا
…
امرأة .
فاطمة : اسمي فاطمة
…
هل هناك من ينسى اسم زوجته ؟!
صوت القائد : معك حق
…
الجندي :الانهماك في
خدمة مولانا …
رمز منعة الوطن يشغلني
…
حتى نسيت اسمك …
انظري إلى أوسمتي
…
لو تذكرتك هل كنت سأحصل عليها ؟!
فاطمة :معك حق .
صوت القائد : مولانا
ينظر بعين العطف إلى رغبتكما في الذهاب بسرعة ، لكن علينا أن
نعرف بعض الأمور…
منذ متى تعارفتما ؟
فاطمة : تعارفنا
…
الجندي ( في نفس اللحظة
) : لم افهم .
(القائد يضحك
…
الجندي يحرج و فاطمة تبادر )
فاطمة : اذكر بأن ذلك في
عام الاجتياح .
الجندي ( مندهشا ) : في
عام الاجتياح ؟!
صوت القائد : كنت أظن أن
علاقتكما تمتد إلى ما قبل ذلك .
الجندي : لا يا سيدي .
فاطمة : كان قد عاد
سالما من الاجتياح .
الجندي : آه
…
الاجتياح …
نعم يا سيدي كنا نجتاح
…
فاطمة : أعني حين تطوعت
للدفاع عن الجنوب . و بعدان تم الاجتياح ـ
الجندي : بحمد لله و
عونه و بتوجيهات من مولانا
…
فاطمة : هم الذين
اجتاحوكم …
و لستم من اجتاحهم
…
الجندي : الحمد لله على
كل حال …
الحرب كر و فر …
فاطمة : عندما عاد
المتطوع البطل …
خضع للإقامة الجبرية و سكن منطقتنا
…
فكان يذهب للتوقيع
صباحا …
كل يوم …
كان صامتا مثل لغز و بعيدا مثل أفق…
لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه .
صوت القائد : و كيف
تعارفتما …؟!
فاطمة : صدفة
…
مثل فاتن حمامة و عبد الحليم حافظ
…
صدفة .
صوت القائد : دعيه يتكلم
، كيف تعرفت إليها ؟
الجندي : سكنت منطقتهم ،
إقامة جبرية ، و صدفة
…
فاتن و عبد الحليم
…
فاطمة : قل له إنك
استأجرت غرفة في بيت ( أم العبد )
الجندي: يا سلام
…
أم العبد …
كم كانت طيبة …
تخدمني كابنها …
فاطمة : هذا قبل أن
يقعدها المرض …
يعني لم تخدمك طويلا .
صوت القائد :مسكينة أم
العبد !! اكمل .
فاطمة : طلبت منه بعض
الأشياء من السوق
…
صوت القائد : لقد قلت له
هو اكمل.
الجندي :طلبت منها أم
العبد بعض الأشياء من السوق
…
و قد أحضرتها فاطمة .
صوت القائد : فقط ؟
الجندي : تفاصيل صغيرة
مهملة في الذاكرة
…
تدقق فيها الآن يا سيدي !! دعني امض و زوجتي الآن .
فاطمة : بارك الله فيك
…
بدأت أشعر بنسيم يداعب وجنتي .
صوت القائد : قفا ،
التدقيق للمصلحة العامة
…
و مصلحتكما أيضا
…
فاستعادة الذكريات تشحن العاطفة بينكما و التي يظهر بأنها
تبلدت …
كنت تسكن عند أم العبد
…
فاطمة : و أنا أحضرت ما
طلبته مني …
و كانت أشياء ثقيلة…
فصادفته عند بوابة الدار
…
فأسرع .. بل هب لمساعدتي
…
الجندي : فسألتها عن
اسمها فـ ـ
فاطمة : فلم أجبه
…
عيب …
و عندما دخلنا إلى أم العبد…
قالت الله يسلم يديك يا فاطمة
…
و غلبت حالك يما يا حنظلة…
و …
الجندي : و رمقتها بنظرة
…
و خرجت …و
هكذا…
صوت القائد : هل كانت
هذه النظرة كافية للزواج ؟ هل النظرة علاقة ؟
فاطمة : لا ، العلاقة
جاءت عن طريق المحقق.
صوت القائد : أكان لك
علاقة بأحد المحققين ؟
الجندي : اسألها هي
…
إنها تتوهم .
فاطمة : بيت المحقق كان
في أطراف منطقتنا
…
و لاحظت بان حنظلة يذهب باتجاهه
…
و لا أعرف لماذا
…
حسبت أنه تساقط و صار من
جماعة المحقق …
تبعته يوما …
فرأيته يدخل بيت المحقق و هو غير موجود في البيت.
صوت القائد : كيف عرفت ؟
فاطمة: هل ستعمل محققا ،
كانت عربته غير موجودة
…
و فتحت الباب زوجته
…
وكانت جميلة جدا
…
و لم ترزق بأطفال
…
و لم يكن أحد يعلم الإعاقة ممن…
المهم دخل معها .
الجندي : أنا !!
صوت القائد : لست سهلا
يا مسخوط ، و لا يظهر عليك أبدا .
الجندي : لا تصدقها يا ـ
صوت القائد : اسكت أنت
…
يبدو أنك تخجل من ماضيك
…
أكملي يا سيدة فاطمة .
فاطمة : جلست قبالة
الدار محتارة ، ماذا يفعل مع زوجة المحقق ؟ و إذا بالمحقق يعود
بعربته ، قلت لنفسي : راح الولد فيها .
الجندي : أنا !
صوت القائد : ( يبدو
مشدودا ) قلت اخرس .
( الجندي يؤدي التحية
طاعة )
( فاطمة تستعمل الدمية
المنفوخة لتمثل بها دور المحقق )
فاطمة : فوجدتني اعترض
طريق عربته …
فكبحها مصدرا صوتا يفزع الجن في جهنم
…
و صاح بي .
فاطمة / المحقق : عمى
يعميك …ترمين
نفسك على العربة هكذا
…
كدت أدوسك.
فاطمة : أنا فداك يا
سيدي …
حياتي كلها لا تساوي لحظة أقف فيها أمامك .
فاطمة / المحقق : بدون
مياصة …
أنا لا احب الدلع .
فاطمة ( بصرامة ) :سيدي
أنا متأسفة لقد عطلتك .
فاطمة / المحقق : و لا
أحب الجلافة …
عودي لطبيعتك .
فاطمة : هكذا ؟
فاطمة / المحقق : ليس
بعد .
فاطمة (بدلع أكثر ) :
هكذا ؟
فاطمة / المحقق : نعم ،
أكملي …
فأنا على عجلة من أمري
…
يجب أن آخذ شيئا من البيت و أمضي .
فاطمة : لكنني أحتاجك
بأمر …
ملح .
فاطمة / المحقق : هنا ؟
فاطمة : هنا ؟! لا ينفع
.
فاطمة / المحقق : في
بيتك .
فاطمة : لا ينفع .
فاطمة / المحقق : في
عربتي .
فاطمة : ممكن
…
لكن لنبتعد عن بيتك قليلا .
صوت القائد : اعترافات
زوجة مخلصة .
الجندي : شقاوة ما قبل
الزواج .
فاطمة : أبعدته عن بيته
…
ظن انه سيلعب علي
…
لكنني لم أمكنه حتى من لمسي…
و مررت يا حنظلة بالقرب منا
…
تجاهلت عربة المحقق
…
و تجاهلك هو…
عرفت انك صرت في مأمن ، أشرت إليك و قلت له
…
هذا يا سيدي …
خطبني و لم أعرف بم أجيبه فانصحني .
فاطمة / المحقق : هذا
مشاكله كثيرة …
حزبي …
سياسي …
و عامل فيها و طني .
فاطمة : ابن الحلال ؟ و
الشهادة لله …
شهد بأنك ابن حلال
…
لكنه يرى بأنك تضيع مستقبلك و قال
…
فاطمة / المحقق : لعلك
تعقلينه …
مثلما جننتني اليوم .
فاطمة: ترجلت من عربته
…
و أسرع هو إلى بيته كمن تذكر أنه قد فاته الوقت…
و في اليوم التالي فاجأ حنظلة بسؤاله عن خطيبته
…
صوت القائد : و لم يسألك
عن علاقتك بزوجته ؟
الجندي : لا
…لم
يسأل .
فاطمة : ما رأيك لو علمت
بأن المحقق هو من رتب ذهاب حنظلة إلى البيت أثناء غيابه .
الجندي :أنا في الحقيقة
لم اذهب سوى مرة واحدة .
فاطمة : مرة واحدة أثناء
غيابه …
و يوميا قبل ذلك أثناء وجوده بناء على طلبه و في موعد محدد .
الجندي : في محاولة
لانتزاع المعلومات مني بطريقة اللين و الصحبة الحضارية .
فاطمة : و عندما فشل ترك
الموعد قائما و تظاهر بالغياب ليعود فجأة فيتهمك بالاعتداء على
حرمة بيته و ما لم يأخذه بالتحقيق يأخذه بالفضيحة.
الجندي : لكن الله سلم
يومها …
و لا أرى بابا للسلامة اليوم .
صوت القائد : و تزوجتما
…
بناء على توريطها لك
…
فماذا فعلت ؟
الجندي : قلت لها
…
كيف عرفت برغبتي الزواج منك ؟! ( يقولها بصوت خفيض).
فاطمة ( مندهشة) تماما
هكذا قال يومها
… لماذا
تتردد قلها صريحة .
الجندي : ( و قد تشجع )
قلت لها كيف عرفت برغبتي الزواج منك ؟!
صوت القائد : فقط ؟! لا
بد أنها حكمتك بعدها .
فاطمة : كنت أحسب نفسي
قوية …
فإذا بي أمامه مثل قطة عمياء ، فحنظلة طاغية في حبه .
الجندي : و تزوجت قطة
عمياء .
صوت القائد : زواج
الكادحين .
فاطمة:
…
صدقت …
حتى السراويل الداخلية فصلتها له من قماش يافطة عيد سعيد التي
كانت معلقة بمناسبة عيد الاستقلال .
صوت القائد : كيف
…
و عيد الاستقلال ظل بلا يافطة ؟.
فاطمة : قل له ماذا قلت
يومها .
الجندي : قولي أنت .
فاطمة : قال إذا لم يستر
الاستقلال عوراتنا
…
فلنبعها للعدو إذن .
الجندي : لا تصدقها يا
سيدي أنا لا أفعل و لا أقول ذلك .
صوت القائد : لا تحاول
الإنكار …
عموما القضية قديمة .
فاطمة : و استدنا من أم
العبد مبلغا اشترى ببعضه قنينة نبيذ
…
أول مرة أذوق النبيذ فيها تساءلت يومها لماذا النبيذ حرام ؟
صوت القائد : يا عيني
على الانسجام .
الجندي : لا تصدق كل ما
يقال …
فهي تقول ما لا يصدق .
فاطمة : و سكرنا يا
سيدي …
و بدل أن يغني لي تمختري يا حلوة يا زينة
…
صار يغني …
الجندي : أنا لا أتقن
الغناء .
صوت القائد : مع السكر
يصبح الكل مغنين
…
المهم ماذا غنى ؟
فاطمة: غنى كنا نغني في
الأعراس
جفرا
عتابا و دحية
و اليوم
نغني برصاص
عالجهادية
عالجهادية
ما بك يا حنظلة
… |