للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 

 

الصفحة الرئيسية  > >   أخبار ومستجدات    >  

Google
 

 
 
 

ناجي العلي ...ظلّ يرسم حتى الطلقة الأخيرة../ يوسف الشرقاوي
 
26/07/2007  22:24
 

كانت صدفة خيرا من ميعاد، عندما لمحته من بعيد على دوار الكولا، هو والكاتب الشهيد علي فودة، محرر نشرة الرصيف والذي قطّعته الطائرات الصهيونية إربا إربا، عندما قامت بقصف الفاكهاني عام 1982.

كان يسأل سائق تاكسي الأجرة إن كان بإمكانه نقلهما إلى مخيم عين الحلوة في صيدا، والذي أطلق عليه خلال الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 العين الحلوة نظرا لصمودة أكثر من 16 يوما، بوجه الدبابات الصهيونية.

تواعدنا على عجل، على أن نلتقي في اليوم التالي في صيدا، في مقهى القلعة البحرية، فكم كان ناجي يعشق ويخاف البحر، سألته عن أحوال العائلة، وخاصة العم أبو صالح، أبو صالح صديق والد ناجي العلي، وهو من رفاق عز الدين القسام، فأجابني غدا نلتقي ونتحدث، وأصر على أن لا اخلف الميعاد، كالعادة ووعدته بذلك.

في اليوم التالي، ذهبت قبل نصف ساعة، من الوقت المحدد، للقائنا لأنتظره، أقبل كعادته مسرعا، كان سريعا في كل شيء، وكأنه يعلم أن الوقت لا يكفيه، قال لي نشرب قهوتنا على عجل ونذهب إلى بلدة الغازية، لنتناول طعام الغذاء هناك، مع العم أبو صالح، في بيت المختار أبو طلال، صديق أبو صالح، حيث كانا يعملان معا في صيد السمك في عكا قبل النكبة عام 1948.
كنت خائفا أن لا نلتقي مرة أخرى، وكان خوفي في مكانه، حيث اخبرنا أبو صالح، أثناء تناولنا الغذاء، أن الدكتور جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأسبق خلال مهرجان جماهيري في عين الحلوة بأنة ربما لن يلتقينا مستقبلا، لان رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن ، يفكر باجتياح الجنوب، وقد يصل إلى ابعد من مدينة صيدا لإبعاد صواريخ م .ت.ف عن مستعمرات الجليل، وفعلا بدأ الاجتياح للجنوب بعد أقل من أسبوعين من لقائنا هذا.

تناولنا الطعام، وكان ابو صالح يمازح ناجي اثناء تناولنا للطعام، وكان يسرد له القصص الممتعة عن والد ناجي حين أن أبو صالح، كان جارهم في قرية الشجرة، قبل اللجوء إلى مخيم عين الحلوة عام1948، وكان يحب ناجي كأحد ابنائه وكان يقول لناجي بعد كل قصة، دير بالك على حالك ياناجي، قد لا نلتقي مرة أخرى، نحن بحاجة إليك يا ناجي، وبحاجة إلى يديك، لتبقى عكا ويافا، وحيفا في وعيا، لنعود إلى البحر، والكرمل، والملاعب وارض البرتقال الحزين.

وكان يقول له بأن أصحاب الكروش النتنة، إزدادوا، تكرشا، ونفوذا، ونقودا، وخدودا، ومؤخرات، وأنت ياناجي لا تملك إلا ريشتك، ودمك، تحملهما على كفك، وترسم وجعنا، وألمنا، ووعينا، وستمضي كما مضى غسان كنفاني، من قبلك، بسيارة مفخخة، هو وابنة اخته لميس، ستمضي يا ناجي بطلقة من كاتم صوت، بأمر من أصحاب تلك الكروش المقرفة، لانك مثل قنّاص ماهر، تصطاد بريشتك المشاغبة، مثل رادار متقدم كل ما يجول بخاطرنا، ضحك ناجي وضحك علي فودة وأوصيا ابا صالح خيرا بحنظلة.

تفرقنا، وودعت ناجي وعلي فودة، وابو صالح، واتفقنا انا وعلي أن نتواصل مع ناجي.

كان ناجي شغوفا ، ومشاغبا بحبه لفلسطين، وكان لا يهدأ، وكان لا يرى إلا فوهات البنادق، توصله إلى فلسطين، وكانت فلسطين حبه السرمدي ، وخطه الأحمر، رغم أنه كان مشاغبا يتجاوز كل الخطوط الحمر، ليصل الى الأعداء، والأنظمة وكان مؤمنا أن أهم حقا من حقوقنا المشروعة هو حق عودتنا الى فلسطين.

كان يعلم أن كاتم الصوت، الذي كان يرسمه دائما موجه إلي رأسه دائما، ويتربص به من خلف كل منعطف، وان قضية اغتياله هي قضية وقت ليس إلاّ، وما على القاتل الكبير إلا ان يعطي الأحمر للقاتل الصغير، بالضغط على الزناد، وكان يعلم كذلك انه سيبقى جبهة مفتوحة على الأعداء والعبيد، والعبابيد، حتى في مماته، وكان على ثقة أن وصيته حنظلة سيبقى يلاحقهم إلى الأبد. لذلك كان صادقا ناجي ، لأن شعب فلسطين، والشعب العربي، واحرار العالم، رسموا حنظلة في كل مكان يليق به، تخليدا لناجي العلي حتى أن الأطفال رسموه على جدران المدن، والقرى، ومقاعد الدراسه، ودفاتر المدرسة.
كان يحمل ريشته، ودمه على راحته، ويرسم وكأنه سيموت غدا وكان واثقا أن حنظلة سيعيش ابدا..

كانت عائلة ناجي تعاني ضيق العيش، لذلك عمل ناجي في مهن متواضعه اثناء الدراسة ليتمكن من اعالة عائلته في مخيم عين الحلوة، وعندما تخرج وعمل رساما للكاريكاتير في الصحف اليومية، تحسن قليلا وضعه المالي، ولم يعمل لكسب المال من تلك المهنة الفنية المحرضة بامتياز للشباب الفلسطيني، والعربي، لأنه كان صاحب رسالة نضالية، تصور وجعنا، وألمنا، ووعينا، لذلك اعتبر ناجي خير من صور المنا بريشته، مثلما غسان اعتبر خير من صوّر معاناتنا بقلمه.

كان ناجي كرائحة الأرض بعد المطر، وكرائحة الخبز في الصباح، يطالعنا كالنشيد، رسوماته تقطر ، فنّا، ووجعا، وغضبا، رسوماته سياسية مكثّفة، يلخص وجع وفرح المخيمات، والأطفال، لتعزيز الوعي الجمعي للشعب والأمة.

كعازف اوركسترا، يوظف فن الكاريكاتير للتحريض اليومي، يجتاز العوائق لا يهدأ، لا يكلّ، ولا يملّ وترك وصيته حنظلة لكي يواصل من بعده لكي لا نرث جيلا، امتهن النقص والدونية، لذلك كان ناجي في حياته مصرّا على حلّ شيفرة جينات الجبن، التي استوطنت جسد الانسان العربي، وروحه، لتنتج مشاهد، يومية، صادمة ومقززة.

دائما القتلة اغبياء، وخاصة قتلة ناجي العلي، لأنهم ظنوا ان قتل ناجي سينتهي بخبر عاجل على التلفاز، لكنهم خسئوا، فهو لايزال حيّا فينا، هو وحنظلة ، ورسوماته زادنا اليومي لتعزيز الوعي، والإصرار على اكمال المشوار الى فلسطين وكل فلسطين.

لازال رسمه في نقابة الصحفيين والكتّاب المصريين الى يومنا هذا، عندما رسم دعاة التسوية في فلسطين ايام التوقيع على اتفاقيات كامب ديفد، رسم انور السادات واحد دعاة التسوية من الفلسطينيين، وكتب فوقهما بسخرية(ده خان الخليلي، وده خان مصر) ورسم سيدة البتول وهي تحتضن ابنها يسوع عليهما السلام في الانتفاضة الأولى تستظل بالنخلة ووالنخلة تساقط عليها رصاصا وقنابل وليس رطبا جنيا وتقول سيدة البتول عليها السلام للمحتلين الصهاينة لا اعتراف ولا صلح، لا استسلام.

ورسم بعدها السيد المسيح عليه السلام رمز الفدائي الفلسطيني الأول وهو معلقا على الصليب، ينزع يده المثبتة بالمسامير على الصليب ويقذف حجرا بوجه الاحتلال.
هذا هو ناجي فالمجد له، ولحنظلة، والعار للقتلة

عسكري فلسطيني متقاعد يقيم في مدينة بيت لحم.
 

                          


Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved