حنظلة قام... حقا قام!!!
الناظر إلى
رسومات الفنان المناضل، ناجي العلي، يلحظ صديقه حنظلة. هذا
الطفل الذي اتخذه ناجي العلي قاسما مشتركا لكل رسوماته
الكاريكاتيرية عن فلسطين وقضيتها، حرص على ان يكون مدبرا غير
مقبل، ذا الملابس الرثة، ويداه خلف جسده النحيل، مقبوضتان على
شيء - اظنه حجرا - كانت رسومات الشهيد تفجر موقفا، دفع حياته
ثمنا له.
حنظلة رمز يحمل
الكثير من الدلالات، فهو يمثل الشعب الكادح الفقير، المعدم،
الذي لا حول له ولا قوة. وجه شاخص إلى فلسطين يرفض الحلول التي
لا توصل إلى الحقوق، يقاوم الاحتلال بكل صوره. لم يحمل
البندقية لان جسده نحيل، قد يكون لصغر سنه, استشهد حنظلة وهو
يقول لا للاغتيالات، لا لكاتم الصوت.
قام حنظلة،
ليدافع عن الاقصى، مدبرا، ممسكا حجره، قام حيا، لا رسما هذه
المرة، واضحا وضوح الشمس، يصارع عملاقا حديديا جبارا. تحول
الرسم إلى صورة، ونطق بين يديه الحجر.
فارس عودة "حنظلة
جديد" قام من بين اموات الضمير،ليواجه الدبابة صورة مُفعمة
بالمشاعر، مليئة بالدلالات. صورة تشكل رمزا عاما لوضع
الفلسطينيين ككل، رمز التحدث والمواجهة امام ضعف الوسيلة.
صورة فارس عودة
اشد تعقيدا من رسم حنظلة، لانها التطبيق العملي للمقاومة، صورة
حية لواقع معيش. قوة ظالمة وعدو لا يرحم الطفولة والبراءة،
امام طفل نحيل اعزل من السلاح. موقف يعكس شعور الفلسطينيين في
مواجهة المحتلين, نقف امام هذه الصورة بصدور عارية عزلا وحيدين،
كما وقف فارس عودة أمام الدبابة. لاجل ذلك اصبحت الصورة رمزا
لوضعنا وحالنا.
طفل نحيل بحجر
صغير امام دبابة مرعبة بأربعة مدافع، شيء لا يصدقه ولا يقبله
العقل، ولكنه حدث امامنا وبكل وضوح. طفل بحجره يواجه دبابات،
ليست واحدة بل رتلا، ومع ذلك قبل التحدي، وقبل شعبنا التحدي،
انه واقع الجنون الجميل.
ومع ذلك فان صورة
تعكس قوة الحق التي تجعل المواجهة المجنونة معقولة، لم يترجل
الفارس عن فرسه في المواجهة، عجزوا عن قتله بحجره العاري امام
وقفته المتحدية للحديد المصفح. لذا اغتالوه بنيران قناص جبان
بعد ايام، ولا استبعد ان يكون بكاتم للصوت، لان المحتل جبان
وعاجز عن المواجهة، اغتيل كما اغتيل حنظلة الاول.
فارس ترجل، وعائد
من انتفاضة اولى إلى انتفاضة ثانية وشعب عائد للمواجهة، ليثبت
ان الارادة لا تموت، وان الاحتلال إلى زوال. لقد قام حنظلة من
جديد، وحقا قام، ليبقى رمزا لجيل جديد من شعب الجبارين.
ياسين ياسين