ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه  ناصر الظاهري

Google
 
 
 
   
حنظلة الذي لم نر وجهه

مضى 15 عاماً على الرحيل المر للفنان ناجي العلي الذي لم يعر ف الاستقرار، ولم يعرف غير المسير الطويل، فحياته جزء من رحيل فلسطيني متواصل، بدأه بعد 10 سنوات من مولده عام 1938 م، في قرية الشجرة بالجليل الشمالي، في ذاك اليوم ولد الطفل حنظلة الشقي، حافياً بثياب ممزقة مرقعة، يمثل الشقاء و البؤس والغضب الساكن في النفس، ويرمز إلى التيه الفلسطيني، في ذاك اليوم ولد حنظلة في ذاكرة ناجي العلي ورحل معه بعمره الذي لا يكبر، مخزناً كلمات الأسى وصور الفجيعة، رحل ناجي العلي وحنظلة عام 48 المشهود، وكلاهما في العاشرة واستقرا في مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني، ناجي كبر، شهد المآسي والفجائع العربية والمعارك الخاسرة، حنظلة لم يكبر، ظل ساكناً روح الفنان وذاكرته المتجددة حتى عام 69 حيث أخرج ناجي طفله إلى النور لأول مرة في صحيفة السياسة الكويتية، لقد بدأ الفنان ناجي العلي يجد نفسه أخيراً، رامياً شهادة دبلوم الميكانيكا لأنها لا تعوزه، مثلما لم تستوعبه أكاديمية الفنون اللبنانية ليتنقل بين عدة صحف منها الطليعة، السفير، القبس، يجرجر معه طفله الذي لا يكبر أبداً حنظلة، لقد تشكل وعي ناجي العلي السياسي في بيروت والكويت وأعطاه العمل في الصحافة العربية مع أساتذة صهرتهم التجارب السياسية والإعلامية، أفقاً كبيراً يطل من خلاله على القضايا الوطنية والقومية، دون أن ينسى أن القضية الفلسطينية هي المحور وهي الأساس، قالت عنه جريدة نيويورك تايمز إذا أردت أن تعرف رأي العرب في أميركا فانظر إلى رسوم ناجي العلي، ووصفه أحد الكتاب الأميركيين بأنه يرسم بعظام بشرية مبرية، واختارته جريدة آساهي اليابانية كواحد من أفضل عشرة رسامين في العالم، هذه المكانة وهذا الصيت جعلا من ناجي العلي فناناً محارباً وصادقاً كشأن الفنانين الصادقين مع أنفسهم ومع الآخرين، وكشأن الشعراء و الكتاب الجادين والملتزمين والمؤمنين بالثوابت الوطنية والقومية والتي لا تغيرها المصالح ولا تبدلها الأحداث، ظل أصدقاء ناجي العلي يزيدون، مثلما ظل أعداؤه كذلك يتكاثرون، خاصة بعد أن أظهرهم بأشكالهم المعراة، وأحجامهم البالونية المنتفخة، كالقطط السمان، هؤلاء ترصدوه أكثر من مرة وتتبعوه في أكثر من مكان، ولم يفلح الأصدقاء في حمايته، مثلما أفلح أعداؤه في اصطياده ظهيرة يوم 22 يوليو 1987 م في شارع إيفز بلندن، حيث مكاتب صحيفة القبس الدولية، وأطلقت عليه رصاصات في وجهه أدت إلى وفاته، حيث دفن في صقيع لندن، بعيداً عن مخيم عين الحلوة، وصية دفنه، وبعيداً عن قريته الشجرة، وبعيداً عن فلسطين التي طافت معه كل هذه الأرجاء، وكل هذه العواصم، وكل سنين الرحيل المر·

ناصر الظاهري

صحيفة الاتحاد الإماراتية

 
 
 
 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


 Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved