ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه  محمد الظاهر

Google
 
 
 
   

ليلة لم ينم فيها ناجي العلي                                  

لا ادعي انني كنت ارتبط بعلاقة صداقة حميمة مع الفنان المبدع ناجي العلي، فكل علاقتي به، لا تتجاوز صداقة عابرة لم تعمر سوى اسبوع واحد فقط، ولكن هذا الاسبوع شهد حادثة تدل على نبل وفلسطينية هذا الفنان، ولا اريد لها ان تبقى حبيسة الضلوع خاصة ونحن نعيش في زمن كبت المشاعر والاحاسيس.
عام ،1981 دعيت للمشاركة في مهرجان ثقافي فلسطيني اقيم في العاصمة القطرية الدوحة، وفي ذلك المهرجان اتيحت لي الفرصة للالتقاء بناجي العلي، وتشاء الصدف، ان يبادلني هذا الفنان المبدع حبا بحب، لقد احببته لابداعه، وتمنيت اللقاء به، اما انا فلا ادعي ما الذي جذبه الي، وانا العبد الفقير الى الله والابداع في آن معا.
لقد كان المهرجان غاصا بالرموز الفلسطينية في مجالات الشعر والقصة والرواية والفن، ولكنني حظيت بأن اكون قريبا منه، فقد ترك الاخرين اكثر من مرة ليجلس معي، ويتحدث الي.
وذات ليلة من ليالي ذلك المهرجان، وبينما كنت اجلس في ركن من اركان الفندق، رأيت ناجي العلي مهرولا باتجاهي، وجلس قبالتي وهو في غاية التوتر، وبادرني بالقول:
- »محمد اريد ان نخرج معا«.
قلت: »الى اين نخرج؟ الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل«.
قال: يجب ان نخرج، وقد غادرت غرفتي، لانني احسست بالاختناق، واريدك ان تكون الى جانبي لن استطيع النوم هذه الليلة«.
وخرجنا معا، وفي الطريق باح لي ناجي العلي بسر توتره، فقال:
»مساء اليوم دعاني احد الاثرياء الفلسطينيين الذين يعيشون هنا، من اجل سهرة في منزله، فلبيت الدعوة، وبعد جلسة قصيرة في الصالة، اخبرته برغبتي في الذهاب الى الحمام، فانتهزها فرصة للقيام بجولة داخل المنزل. كان منزلا مذهلا للغاية، كأنه قصر من قصور الاحلام، فيه ثلاث غرف لالعاب الاطفال«.
وبكى ناجي العلي في تلك اللحظة بالذات قبل ان يقول:
»انا لست ضد رفاهية وسعادة اطفالنا، ولكنني شعرت بالسكاكين تمزقني، أتدري، لم ار في غرف اطفال هذا الثري الفلسطيني اي شيء يذكر اطفاله بفلسطين، لم ار خريطة فلسطين، لم ار حطة او عقالا فلسطينيا، بل لم ار حذاء فلسطينيا«.
وسكت سكوت الواجم، فقلت له: »وماذا فعلت؟«.
قال: تصرفت كالمجانين، خرجت من البيت، وركلت الباب بقدمي، وعدت راكضا الى الفندق، وصعدت الى غرفتي، ولكنني وجدت الكابوس يطاردني، وشعرت بانني علي وشك الاختناق.
لم انم تلك الليلة.
ولم ينم ناجي العلي.
وظلت هذه الحكاية ايضا ساهرة في وجداني لم تنم طوال الاعوام العشرين الماضية، وها انا اخرجها في الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاده كي تعاود السهر مع كل محبي ناجي العلي.
 

محمد الظاهر

08/2000

صحيفة الدستور الأردنية

 
 
 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


 Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved