|
دروس من ناجي العلي..
احتفلت بعض الصحف العربية بالذكرى الخامسة عشرة
لاستشهاد رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي الذي
فارق الحياة يوم 29 آب 1987 بعد ان اطلق عليه مجهول
النار في احد شوارع لندن. اغرب ما في رسومات ناجي
العلي التي اعيد نشرها بالمناسبة انها بدت صالحة لهذا
الزمن العربي الاسود رغم ان بعض هذه الرسومات نشرت قبل
ربع قرن من الزمان او اكثر، ذلك لان الزمن العربي فيما
يبدو، بقي على حاله او تراجع كثيرا.
وحين اعود الى المقالات التي كنت انشرها في اواخر
السبعينات والثمانينات وخاصة فيما يتعلق بالوضع العربي
المتردي سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او في
العلاقات ما بين الدول العربية فيما بينها او مع الدول
الاخرى كالولايات المتحدة او فيما يتعلق بالصراع
العربي الاسرائيلي، حين اعود الى تلك المقالات اجد
انها ما تزال صالحة للنشر في هذه الايام رغم مرور
عقدين على نشرها، وتلك هي مأساة العالم العربي الذي ما
يزال يتراجع رغم كل الكتابات وندوات الفضائيات
والندوات الفكرية التي تحذر جميعها من مغبة استمرار
الوضع العربي على ما هو عليه.
هذه الظاهرة التي اثارتها اعادة نشر رسومات ناجي العلي
هذه الايام، يجب ان نتوقف عندها طويلا، لانها تعني
باختصار ان هذا الوطن سيغدو خارج التاريخ في مقبل
الايام، اذا استمرت هيمنة الانظمة الراهنة على مقاليد
الامور فيه، وهي الانظمة التي لم تتعلم من اخطائها او
من اخطاء الاخرين، ولا تستمع للتحذيرات ولا تتعظ من
دروس التاريخ العربي القريب او البعيد، بدءا من حكايات
كليلة ودمنة »عن الثيران الثلاثة« مرورا بحروبنا مع
التتار والمغول والصليبيين واليهود والاميركان.
لماذا لم يتعظ النظام العربي من دروس حرب الخليج
الثانية؟ لماذا لا يتعظ النظام العربي مما وصلت الىه
الدول الاوروبية في سوقها وجوازات سفرها الموحدة
وعملتها الواحدة والالتفات الى مصالحها بما يجعلها
قادرة على التصدي للتسلط الاميركي؟
لماذا لا يتعظ النظام العربي من حركة الدول الافريقية
التي تحاول لم صفوفها من خلال اتحاد الدول الافريقية
بما يمكنها من حل مشاكل الفقر والتخلف واسترداد بعض
مما نهبته دول الاستعمار الاوروبي منها في قرون عديدة
خلت؟
ما الذي يعنيه ان يظل الحال العربي على ما كان عليه
قبل ثلاثة عقود او ان ينحدر هذا الحال الى اسوأ مما
كان عليه في الخمسينات والستينات؟
افكار اثارتها رسومات ناجي العلي القديمة الجديدة،
وتداعيات خطرت لي وانا اراجع ما كانت تنشره الصحافة
العربية منذ ما قبل نكبة حزيران وحتى ما بعد كامب
ديفيد ومدريد واوسلو وحرب الخليج الاولى والثانية
وانتهاء بحرب الخليج الثالثة القادمة التي لن تكون
الامور بعدها مثلما هي قبلها، ولن تسلم من اثارها
المدمرة رؤوس الانظمة القريبة منها او البعيدة.
خليل
السواحري
3/09/2002
صحيفة
الدستور الأردنية |