|
البحث عن
حنظلة تعيد حضور ناجي العلي
بعد مرور خمسة عشر عاماً على اغتيال فنان الكاريكاتير
الفلسطيني ناجي العلي في لندن، تعود شخصياته الى الحياة في
مسرحية للكاتب غنام غنام واخراج مكرم خوري، تحمل عنوان
البحث عن حنظلة ·
من خلال هذا العمل، يقدم المسرح الوطني الفلسطيني في القدس،
صورة الواقع المعاش، محاولاً بعث الامل الدائم من خلال
البحث عن حنظلة الذي قال عنه مبدعه بكلماته: حنظلة شاهد
العصر الذي لا يموت··الشاهد الذي دخل الحياة عنوة ولن
يغادرها أبداً، انه الشاهد الاسطورة وهذه الشخصية غير
قابلة للموت، ولدت لتحيا··وتحدت لتستمر، هذا المخلوق الذي
ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ اذا
قلت أنني قد استمر به بعد موتي · · في البحث عن حنظلة صورة
أخرى للمسرح السياسي الفلسطيني يتم من خلال تقديم شهادة عن
حنظلة نفسه ··عن حنظلة الفرد والشعب والقيادات والانظمة،
وتكاد المسرحية أن تمسك بوخزات السلك الشائك لناجي العلي
في كاريكاتيراته لاحداث صحوة ما في ضمير الإنسانية كلها··
كل ذلك من خلال ضياع حنظلة في ضمير البشرية ليتم استدعاؤه
عبر شخصية فاطمة ، احدى شخصيات ناجي العلي الحاضرة في
رسوماته الكريكاتيرية، وتقوم بدورها (ريم اللو، في حين
يقوم رمزي الجعبة بدوري حنظلة والجندي، كما يقدم كامل
الباشا دور القائد العسكري، وقد اشترك في العمل كل من اياس
الجعبة، رمزي ابو عصب، وغانم الجعبة، أما الموسيقى التي
شكلت عنصراً مؤثراً في اتجاه العمل لمراد خوري·
تبدأ المسرحية بجلسة لفئة من البرجوازيين والطبقات الغنية،
يتم فيها تزييف فصول من حياة الفنان ناجي العلي، تحت شعار
غاليري لناجي العلي يعرض فيه كاريكاتيراته، هذا التزييف
يؤدي إلى انفجار كبير في احدى الكاريكاتيرات المعروضة
لتخرج منه فاطمة التي تبدأ رحلة البحث عن حنظلة، عن
الحقيقة·
بعدها تنتقل الأحداث الى معسكر للجيش حيث تدور أحداث
المسرحية وبينها وبين جندي يحتمل ان يكون حنظلة ·· ويقول
الممثل المسرحي رمزي الجعبة الذي يقوم بالدور انه يمثل
حنظلة المزيف ، وان فاطمة هي الضمير او هي التي تبحث عن
الضمير في عالم مسيّس يتعرض فيه الإنسان للضغط والإهمال
بيد خارجية·
ويضيف: بين إسقاط شخصية حنظلة الحقيقي وحنظلة المزيف في
شخصية واحدة هي الجندي المقموع والمهان، الذي يكاد يفجر كل
ما يواجهه·· تلعب فاطمة وشخصيات ناجي العلي ألأخرى دورها
الموظف بدقة في احداث المسرحية· ومع توالي الاحداث والصراع
الدائر الذي يوضع فيه الجندي بين رغبته بالخلاص والهرب،
وبين التهديد بالقتل والإعدام، وبين صوت الضمير الذي تنادي
به فاطمة، وبين القائد المحرك، يكاد يصل حنظلة الى لحظة
تفكيك تلك الآلة التي تحول إليها الجندي بفعل الأوامر
العسكرية بعبارات وكلمات: قال لي، أمرني، تعال، جئت، نحن
جند، ناموا ننام، انسحبوا ننسحب ·
بعبارات قليلة تحاول المسرحية إحداث جدل بين ما هو حقيقي
وما هو مزيف، عبر تقديم الضمير الحي، الضمير الذي يرغب
بالحرية، وعبر الضمير الذي مات في الإنسانية جمعاء·
يذكر ان الكاتب أهدى المسرحية الى روح الفنان ناجي العلي··
الذي اهدانا حنظلة وفاطمة··الذي اهدانا روحه وراح ·
رام الله - يوسف
الشايب
صحيفة الاتحاد
الإماراتية |