ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه ....       فيصل حوراني

Google
 
   
 
 
 
كتاب دروب المنفى، الحلقة الثالثة والعشرون، غبار معركة الواقعية وجبهة الرفض يكشف برنامج النقاط العشر

يتحدث الكاتب الفلسطيني فيصل حوراني في كتابه الذي ننشره على حلقات «دروب المنفى ـ 5» عن فترة مهمة من تاريخ العمل السياسي الفلسطيني في لبنان وسوريا، وهي الفترة التي تلت حرب الايام الستة عام 1967 وما كان لهزيمة العرب القاسية فيها من تأثير على عمل المنظمات الفلسطينية.

يتميز هذا الكتاب بأسلوب مؤلفه المشوق وثراء معلوماته وقد سبق لفيصل حوراني المقيم الآن في العاصمة النمساوية فيينا ان نشر الاجزاء الاربعة الاولى من هذا الكتاب والذي تحدث فيها عن مراحل سابقة لتلك التي يتعرض لها في هذا الجزء.

مع احتدام الجدل بين القابلين بالتسوية والرافضين، بدت الساحة الفلسطينية بصدد بلورة موقف يرتهن به المصير الفلسطيني كلّه. ولكي لا تطغى وسائل العنف على الحوار وتفضي إلى صدوع يصعب رأبها، تشكلت لجنة ضمت ياسر عرفات كما ضمت الأمناء العامين للفصائل المتنوعة الرئيسية، الرافض والقابل، واختير المبعد عبد المحسن أبو ميزر ليمثل الجبهة الوطنية فيها.وهذه هي اللجنة التي اشتهرت بالاسم المشتق من عدد أعضائها: اللجنة السباعية، هي التي أوكلت إليها مهمة البحث عن الهوامش المشتركة وبلورة الموقف الجديد، واتفق على أن تظل مداولاتها سرية إلى أن يتبلور الموقف. لم يكن عبد المحسن هو الأمين العام للجبهة التي مثّلها، ولم يكن أهم أعضاء قيادتها أو حتى عضواً مهماً في هذه القيادة. بل إن ثمة من زعم أن الرجل لم ينتسب إلى الجبهة إلا بعد إبعاده عن الوطن.

لكن عبد المحسن اختير لعضوية اللجنة لأنه بعثي قديم منتقل إلى أجواء «م. ت.ف» ومقبول لدى قيادة «فتح» أو لدى عرفات بالذات، بمقدار ما هو مقبول لدى الآخرين، خصوم «فتح» مثل حلفائها، وهكذا، استثمر عرفات وجود عبد المحسن في المداولات السرية ليخفف به غلواء الحلفاء والخصوم.

وأدرك عبد المحسن أن عرفات هو الزعيم الأقوى في الساحة فجند كفاءته وعلاقاته واختلاط مواقعه لخدمة الخط الذي يبشر به هذا الزعيم ولعب في هذا المجال دوراً نقله، هو القائد المغمور في سديم القادة الفلسطينيين، إلى مرتبة النجوم.

امتدت مداولات اللجنة السباعية زمناً طويلاً، ستة شهور، على ما أتذكر، وأخفيت معظم وقائعها عن الإعلام. وقد تسنى لي، كما تسنى لعدد قليل جداً من أمثالي، الاطلاع على أدق مداولات هذه اللجنة. وذلك، بالطبع، بسبب صلتي بمعظم أعضائها. وانعكس ما أعرفه عن المداولات في المقالات التي أكتبها فجاءت مقالاتي متميزة بالنسبة للقارئ وجعلتني بالنسبة لمن يعنيهم الأمر بمثابة محاور. واشتدت جرأتي، فيما أنشر من آراء وما أعرضه في كواليس القادة.

وفي المحصلة، صاغت اللجنة البرنامج الذي صار أشهر برامج «م.ت. ف» بالرغم من أنه أوجزها صياغة وأقصرها. وضم هذا البرنامج عشر نقاط، تعرف باسم برنامج النقاط العشر، فيما سمي رسمياً برنامج العمل الوطني المرحلي. وفي النقاط العشر، امتزج أو تجاور خليط الآراء والمواقف التي كانت تعصف بساحة العمل الوطني.

ووضع كل من المتحاورين المختلفين شيئاً ما في البرنامج يخصه حتى يتمكن من الدفاع عنه أمام أنصاره. أما بيت قصيد دعاة التسوية الأول فقد تمثل في النص على إقامة سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية.

مما عنى إلقاء الارتهان السابق بين إقامة أي سلطة فلسطينية وبين تحرير فلسطين بكاملها.

وكان لدعاة التسوية بيت قصيد آخر. وقد تمثل هذا في الدعوة إلى أن تناضل «م. ت. ف» بالوسائل كافة، وليس بالكفاح المسلح وحده. وقد يدهشك أنت أن تكون مثل هذه الدعوة موضع خلاف في أي وقت. لكن عليك أن تتذكر كيف نص الميثاق الوطني على أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد، لتدرك أهمية دعوة البرنامج إلى إضافة الوسائل الأخرى. بما هي كسر لقيود نص الميثاق ! أما الرافضون فقد رضوا أو استرضوا بنقاطٍ نصّت على أن تكون السلطة الوطنية المنشودة سلطة مسلحة ومقاتلة، وأن يعدّ قيامها في أي جزء من فلسطين منطلقاً لتحرير البقية، وما إلى ذلك من ترضيات لفظية.

وبهذا المشروع، ذهبت القيادة، في يونيو 1974، إلى المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد دورته الثانية عشرة في القاهرة. وهنا، تجدد الجدل والمناورات ومحاولات النكوص. لقد فهم الرافضون والقابلون أن إقرار المجلس لمشروع البرنامج المرحلي يعني إطلاق يد قيادة «م. ت. ف» لتنهمك في مجهودات التسوية السياسية وتقبل بحل يعيد إلى الفلسطينيين ما احتل من أرضهم في العام 1967، أي الضفة وقطاع غزة، ولا شيء أكثر من هذا.

ولكي يقطع عرفات طريق النكوص، وافق على إضافة نقطة أخرى إلى المشروع، وهي تلك التي أوجبت على القيادة أن تعود إلى المجلس الوطني قبل أن تبتّ في أي تسوية مع إسرائيل.

وفي ختام مداولات المجلس التي امتدت أطول من المألوف، صادق الأعضاء على البرنامج الجديد بما يشبه الإجماع، ولم يعارض سوى أربعة أعضاء. وإذا كنت مشوقاً لمعرفة الذين عارضوا الإجماع فلن أحيلك إلى المصادر التاريخية، بل لك أن تعرفهم هنا: الشاعر البعثي يوسف الخطيب، والكاتب القومي العربي سعيد حمود، وصاحب بنك بيروت للتجارة عضو مجلس إدارة البنك العربي المتعاطف مع الجبهة الشعبية رفعت النمر، والبعثي السابق المنتقل إلى «فتح» الذي طالما حدثتك عنه الكاتب ناجي علوش.

وقد يدهشك أن تعرف أن سعيد حمامي، داعية التسوية الجريء والمثابر، كاد يجعل المعارضين خمسة وليس أربعة فقط. فقد أراد سعيد أن يتضمن برنامج «م. ت. ف» اعترافاً صريحاً بالقرار 242 وساءه كثيراً بقاء الجوّ الرافض للقرار. ولولا أن ياسر عرفات لجم معارضة سعيد هذه بحزم لصوت صاحبي فعلاً ضد البرنامج.

وبإقرار برنامج النقاط العشر، تكرست الغلبة لتيارات الواقعية السياسية في «م. ت. ف» كما تكرست زعامة عرفات ولم يبق ما يزعزعها. وها أنا ذا أتذكر مقالي الذي نشرته «السفير» عشية المصادقة على البرنامج والعنوان الذي تصدره: «مبروك لعرفات».

وفي اللجنة التنفيذية الجديدة التي ضمّت غالبيته من مؤيدي التسوية، احتفظ فاروق القدومي برئاسة الدائرة السياسية فبقي إذن، رئيساً لي. وكان فاروق، كما سيظل شأنه، موزع المشاعر بين الرفض والقبول، يلتزم سياسة «فتح»، أو سياسة ياسر عرفات، بالذات، ويسعده أن يتميز عنها في آن. ولأني انهمكت في الكتابة تأييداً لخطّ التسوية وهاجمت الرافضين والمتردّدين، فقد سخط عليّ كثيرون.

وكان القدومي واحداً من هؤلاء. واستدعاني القدومي إلى مكتبه في بيروت، وخيرني بين الكتابة وبين العمل في الدائرة. استند رئيس الدائرة إلى حجة: «نحن بمثابة وزارة خارجية، وفي أي وزارة خارجية لا يجوز للموظف أن ينشر مقالات سياسية دون إذن مسبق من رئيسه». ولم تكن هذه ذريعة منطقية بأي حال. ولم أرحم أنا مستخدمها: «أنا كاتب ولست موظفاً بيروقراطياً، والدائرة السياسية مؤسسة في ثورة وليست وزارة خارجية».

قلت هذا ثم عددت أسماء عاملين كثيرين في الدائرة كانوا يكتبون لشتى الصحف. ومن هؤلاء، بل من أبرزهم، وربما أبرزهم جميعاً، كان صديقنا المشترك شفيق الحوت. فشفيق الذي هو مدير مكتب «م. ت. ف» في بيروت التابع للدائرة السياسية ككل المكاتب كان في الوقت ذاته رئيس التحرير الفعلي ليومية «المحرر» اللبنانية، وكان يكتب، مثلي، وينتقد.

وفيما أنا أتحدث، أخذت ورقة من أمام رئيسي هذا وكتب سطراً واحداً: «بعد اعتراضك على آرائي المنشورة في الصحافة، أرجو اعتباري مستقيلاً من الدائرة !». وقبل أن أنصرف قلت لمن ترفت عليه منذ زمن طويل: «بهذا تنتهي علاقة الرئيس والمرؤوس، فهل يمكن أن نصير أصحاباً».

تصور القدومي أن موافقته على استقالتي بعد أن دفعني إلى تقديمها سوف تسخط ياسر عرفات. ولم يكن تعجل الحسم من طبيعة هذا الرجل، بل إن من الصعب احتسابه في الحاسمين، فتأخرت موافقته على الاستقالة. فأرسلت إلى رئيسي هذا طلباً بمنحي إجازة بانتظار البت في استقالتي، وتعمدت القول إني بحاجة إليها كي أرتب أوضاعي الجديدة.

لم أكن ممن يطلبون إجازة ولا كنت بحاجة إليها، لكنها كانت وسيلتي إلى المناكفة. وبعد أيام جاءني من رئيس الدائرة مغلف واحد فيه ثلاثة قرارات : الموافقة على طلب الإجازة وتسميتي عضواً في وفد «م. ت. ف» إلى مؤتمر عربي ينعقد في وقت هذه الإجازة، والموافقة على استقالتي. ولم يصدق حتى أصحابي في شلتنا المسائية أن القدومي وقع القرارات المتباينة الثلاثة في وقت واحد، بل ظنوا أنّى إنما أشنّع صورة الرجل، وقال نبيه : «تحررمن سلطته، فكفّ عنه !».

استدعاني عرفات، كان لديه ما يؤاخذني عليه إذ أني لم أستشره في استقالتي من موقع عيني هو له، إلا أنه لم يفرط في المؤاخذة، فقد كانت لديه مهمة جديدة لي : «عبد المحسن أبو ميزر جديد على عملنا، فلا بدّ من أن تعمل أنت معه». كان عبد المحسن قد اختير عضواً في اللجنة التنفيذية وسمي رئيساً لدائرة استحدثت للتوّ هي دائرة العلاقات الوطنية وشئون العائدين، وها هو ذا عرفات يندبني لأكون بجانب العضو الجديد وأشيل العمل المطلوب لتأسيس دائرة جديدة.

ولأن لي مع البعثي القديم تجربة سابقة فقد أدركت أني مطالب بما أضيق به، وحاولت التملص. لكني في النهاية، رضختُ أمام إصرار عرفات: «تبقى معه إلى أن ينتظم عمل الدائرة الجديدة ويتعرف هو على الجوّ، وبعدها يصير لكل حادث حديث».

وهكذا، من القدومي إلى أبو ميزر، من بعثي سابق إلى بعثي أسبق منه، من منتقل إلى فتح علناً إلى ممالئ لها في العلن والسر، صرت في وضع المتنقل من سلطة شهاب الدين إلى سلطة أخيه. وما كان أمضه من وضع. وقد زاد الوضع مضاضة لأن عبد المحسن سُمي الناطق الرسمي باسم اللجنة التنفيذية فانضاف إلى آلامي ألم التعامل مع الصحافيين بصفتي معاوناً للناطق. وآلم من هذا كان ألم التعامل مع الناطق نفسه. فقد كان هذا شكّاكاً بطبعه، وهيّاباً، وقليل المعرفة بسراديب الساحة التي ينطق باسمها، فما أكثر ما تعب وأتعبني وأتعب الصحافيين، وما أسرع ما انفضّ معظم هؤلاء عنه ولجأ إلي أنا ! وأيًاً ما كان عليه أمري مع عبد المحسن، فبعد أربعة شهور من تبني المجلس الوطني لبرنامج النقاط العشر، أي في أكتوبر 1974، سنة بعد حرب 1973، تبنى مؤتمر القمة العربي المنعقد في الرباط مشروعاً عربياً عاماً للتسوية مع إسرائيل فيه تأكيد على حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة. وبهذا، سقطت الاعتراضات العربية على الاستقلال الفلسطيني، خصوصاً الاعتراض الأردني والآخر السوري، وتكرس حق «م. ت. ف» في تمثيل شعبها.

ثم، بعد شهر واحد من القمة العربية، ألقى ياسر عرفات خطابه الأول الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وظفرت «م. ت. ف» باعتراف الأمم المتحدة بها ممثلة لشعب فلسطين ومُنحت صفة العضو المراقب في المنظمة الدولية.

جبهة الرفض، هذه التي استدرجتها براعة عرفات إلى قبول برنامج النقاط العشر، فطنت بعد فوات الأوان إلى أن العبارات التي قصد بها استرضاؤها لم تطمس سمة البرنامج الأساسية بما هو برنامج للتسوية. ولم يلبث أن تنكرت الجبهة لموافقتها على البرنامج وراحت تؤلب الجمهور ضدّه وتعبئ القوى لإسقاطه. ومع التعبئة، غاص التغني بالوحدة الوطنية وانتعشت لغة الشتائم والاتهامات.

استبسل الرافضون في الكفاح ضد التسوية، واستخدموا من الأسلحة النظيف وغير النظيف، لكنهم، على ما حققوه من نجاح هنا وآخر هناك، كانوا يخوضون معركة هي في مجملها خاسرة. وقائع هذه المعركة التي لم أراقبها فحسب بل انهمكت فيها أيضاً عززت قناعتي بأن الجمهور الفلسطيني غالباً ما يكون أعقل من قادته وأكثر واقعية.

وأنا أتذكر اليوم الذي خطب فيه عرفات في الأمم المتحدة. هذا اليوم سبقته حملة تحريض شرسة نظمتها جبهة الرفض ضد زيارة رئيس «م. ت. ف» إلى الأمم المتحدة. كان الرافضون يهاجمون الإشارات التي والى عرفات بثّها عن الاستعداد للتسوية، وقالوا إنه متوجه إلى المنظمة الدولية ليعلن الاستسلام، وأعدوا العدة لتبلغ حملة الاحتجاجات ذروتها أثناء إلقائه خطابه. وقتها.

كنت في «السفير» أتابع أنباء الزيارة وأخوض الجدل الممعن مع الرافضين من العاملين في الجريدة وأتهيأ لكتابة مقالي. ورسم رسام الكاريكاتير ذو الشهرة الواسعة ناجي العلي عرفات في صورة خائن يعرض الاستسلام الفلسطيني من على منبر الأمم المتحدة.

وسلم ناجي الكاريكاتير لينشر في عدد اليوم التالي وانصرف مبكراً على غير عادته. أراد ناجي أن يشهد بعينيه احتجاج المخيمات الفلسطينية فتوجه إلى واحد منها. لقد أحببت ناجي وصادقته بالرغم من أني لا أقرّ تطرفه السياسي. رأيت في ناجي الفنان العفوي صاحب الضمير الحساس وأغفلت ما عدا هذا وتسامحت مع شططه. وقد داعبت ناجي وهو يهم بالانصراف: «لي أصدقاء متطرفون مثلك اتهموني ذات يوم بالخيانة، أنا الذي سبقت عرفات في الدعوة إلى التسوية، ثم بدّلوا رأيهم، فمتى ستبدل أنت رأيك». ورد ناجي: «لن تفرح بها !» ثم غادرنا.

وحين حانت لحظة إطلال عرفات على الجمعية العامة، تحشد الموجودون في «السفير» أمام جهاز التلفزيون وشدهم المشهد: إطلالة الزعيم الفلسطيني بكوفيته وزيّه، ووقوف أعضاء الجمعية العامة تحية له وتصفيقهم الشديد والمديد. وقد أصغيت إلى الخطاب الذي أعرف أن نخبة من كتاب فلسطين ساهمت في إعداده، ومنهم إدوارد سعيد، وأن محمود درويش زيّنه باللمسات الأخاذة التي ميزته.

وفيما راح أصحابي في «السفير» يتجادلون حول مضمون الخطاب وردود الفعل عليه، انصرفت أنا إلى كتابة مقالي عنه. ثم ، فيما أنا مستغرق في الكتابة بعيداً عن صخب الجدل، جاء من همس في أذني بأن ناجي العلي رجع ورسم كاريكاتيراً جديداً طلب نشره بدل السابق. وقال الهامس : «سيدهشك الفارق بين الاثنين».

وخففت إلى حجرة طلال سليمان حيث كان ناجي، والمحررون محتشدين حوله وحول الرسم الجديد. وفي هذا الرسم، خرج ناجي عن مألوفه، فلم يقدم مشهداً ساخراً، بل قدم فتاة ذات وجه صبيح تلبس الثوب الفلسطيني ذا التطاريز وقد تشكلت في عينها دمعة تأثر. وما أعمق ما أثر فيّ التعبير الذي انطوى الرسم عليه ! وجئت إلى حيث يجلس ناجي مطرقاً برأسه. وظن هو أني سجلت نقطة عليه فاستبق أي تعليق مني: «لا، لم أتبدل». انضم ناجي إلى الذين حشدتهم جبهة الرفض في مخيم صبرا ليهتفوا ضد عرفات لحظة ظهوره على الشاشة، ورأى ما الذي جرى بالفعل. فقد أُخذ المحتشدون بالاستقبال الحفيّ الذي حظي عرفات به من ممثلي دول العالم، وأحسّوا بالزهو والفخار، فلم ينتظروا أن يبدأ الخطاب، بل انتظموا في حلقات دبكة وأطلقوا أهازيج الفرح بدل صرخات الاحتجاج. روى ناجي هذا، ثم سألني بنبرة من يسأل نفسه : «هل تظن أني بغير إحساس ؟».

خرجت من معمعة العمل لإعلاء صوت العقل كما يخرج محارب من أرض معركة طالت جولاتها؛ كنت منهوكاً، لكني كنت سعيداً أيضاً. لقد صلت وجلت في معركة سياسية فكرية امتدت سنوات، عملت لوحدي أحياناً ومع آخرين أحياناً أخرى، وعاركت بهوادة وبغير هوادة، وها نحن قد صرنا أغلبية.

فيصل حوراني    

 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved