|
ناجي العلي.. سلاما
ما
أحوجنا اليوم لذلك الشاب النحيل الزاهد بكل شيء..، إلا من
أحلام الوطن والعودة إلى قرية الشجرة التي ظلت تلاحقه في
ترحاله وفي مناماته.. ناجي العلي الذي رحل مبكراً وهو في اوج
عطائه.. رحل وهو يشمخ بشعبه وشهدائه، غيبه رصاص الحقد والجريمة
لأنه كان ضمير الفقراء والمجاهدين والمناضلين.. غاب عنا لكنه
لم يغب ظل حنظلة العلي شاهداً حياً يجوب في أحياء الفقراء يوزع
عليهم كسرة خبز ويودع في قلوبهم أغنيات خطها ناجي العلي ذات
يوم على قمم الجبال الشاهقة في فلسطين
لم يكن ناجي العلي
مجرد فنان كاريكاتير، يذهب إلى الصخب الإعلامي من وراء
رسوماته، إنما لون بريشته عالماً حقيقياً استمد مادته من
المشاهدات اليومية، والحس الوطني العالي المشوب بالمسؤولية
والحرص الدائمين على قضية عادلة، وشعب تعلمت منه الصخور معنى
العناد.. ناجي العلي ضم فلسطين في قلبه منذ أن تعلم تهجئة أحرف
الوطن.. شاهد الانكسار والحصار وفاضت من عينيه بحار تغطي مساحة
الوطن العربي.. أحس بالحرمان وعاشه.. بالاضطهاد وقاومه، لم
يستكن لأي تهديدات وترغيبات، كانت قامته تشمخ حين يقذف طفل
فلسطيني الرعب في قلوب الصهاينة.. فيهرع إلى رفيقه الأزلي
حنظلة يخبره عن نداء الضمير فيخرج الصمت من قلبه ريحاً تهز
مضاجع المحتل.. تهزه وتهز من ينامون على ريش النعام حالمين
برحلة في جزر هاواي.. كان حنظلة يصرخ وما زال يصرخ، وتصرخ معه
كل الضمائر الحية.
ما
أحوجنا اليوم لذلك الشاب النحيل، ليقض مضاجع النائمين.. إن
استفاقوا
ما
أحوج الأمة لمئات آلاف الحناظل، كي تصرخ في الليل العربي
الطويل
حنظلة اليوم لا
يبكي ناجي العلي.. إنه يخرج من الإطار.. ولقد خرج منذ زمن.
شاهدوه في غزة يرمي حجارة من سجيل.. شاهدوه مع فارس عودة بقامة
فولاذية يتحدى رصاص الاحتلال.. شاهدوه في كل فلسطين. نستذكر
ناجي العلي في ذكرى استشهاده، لنقول إن المبدع الحقيقي المنتمي
لقضية شعبه وآلامه، يبقى في الذاكرة.. يبقيى حاضراً، يجول في
الحارات والمخيمات وساحات القتال، مشهراً جراحه ومبلسماً عطش
الأرض التي تعرف أبناءها.
ناجي العلي، لا
تحزن فحنظلة العلي لم يمت.. بسام جحا
|