ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه ....              سليمان الشيخ     

Google
 
               
 
 

 

من يسند الروح

 لسماء الليل نجوم وقمر يبدد وحشة السواد، وبشاعة العتمة ولامتداد الصحراء وعميق أسرارها وتفرعات دروبها رهبة متاهاتها بوصلات تحدد المواقع وتكشف الاتجاهات ، وتهدي من أضله السراب. وللبحر العميق شاسع الامتداد، خطير الأمواج ومتقلّبها سفن وأشرعة وبوصلات ورادارات تنجي من عواصف الموج المتقلبة ، ورياح العصف المزمجرة العاتية .

وللأمم والشعوب بوصلاتها ومناراتها عندما تدلهمّ الأخطار وتثور العواصف الزوابع ، وينتشر في الأجواء الضباب الذي يحجب الرؤية ، أو الغبار الذي يعمي الأنظار والأبصار.هكذا هم الشهداء، المفكرون ، القادة ، المناضلون الذين تحولهم تضحياتهم ، ورياداتهم ، وعميق تفكيرهم ، وناضج اجتهاداتهم ، وشجاعة مبادراتهم ومواقفهم ، إلى نجوم وأقمار وبوصلات توضع في صندوق أمانات الأمة ، وفي الضمائر والأفئدة والعقول .

وعندما يلوح سواد الليل ووحشة الصحراء وعصف أنواء البحر فان الأمة الواعيةَ دروسَ التاريخ ، تعود إلى رصيدها،إلى صندوق أمانتها المملوء بذخيرة الخبرات والأمثولات ، كي تستوحي منه وتضيف إليه ، وتأخذ منه الحي والباقي والمستمر، والمستجيب لمتطلبات الظروف والأحداث .

انهم سنادات الأرواح ، ونسغ التواصل للسير على طريق البذل والعطاء، وتسجيل أمثولات حب الناس ، وحب الحياة الحرة الكريمة التي يسودها العدل والمساواة .

ولولا مواجهة بعض الأفراد للأخطار وتضحياتهم ودخولهم في معمعة الصراع ، ومواجهتهم غيلان الظلم والخرافات والجهل والاستغلال ، لما وهبت الحياة الحرة الكريمة للملايين من بعدهم .

إن موتهم هو جسر الحياة للأجيال . إنهم حبوب القمح التي إن وقعت في أرض خصبة ، فإنها تنبت ملايين السنابل .

سنادات للأرواح عندما تكسر الأمواج الأشرعة ، وتطفئ الأسرجة . سنادات للأرواح عندما تضيع الطرق في الصحراء وتثور فيها زوابع الرمال وعصف الهبوب ، سنادات للأرواح عندما تشحب النجوم ، ويبهت القمر.

سنادات للأرواح حين يضيع الأثر، وتتوزع الناس وتتناهبها الرياح والطرق والاتجاهات . سنادات للأرواح في وجه «النداهات » وطنين البهرجات والزّفات الكذابة . سنادات للأرواح كي لا تقع في الكمائن المنصوبة ، والفخاخ الموزعة في كل طريق .

سنّادات للأرواح كي تفكّ الألسنة خرسها، والآذان طرشها، والأيدي حركتها ونشاطها وشللها .

سنّادات للأرواح في وجه الانشغالات ، وانثيالات غبار النسيان وفي وجه الاكتئاب والانسحاب والهجرة إلى الخارج أو إلى الداخل

وبما أن ذكرى استشهاد ناجي العلي أصبحت كالوشم في الذاكرات الحية ، فإن لوعة فقدانه لا تنسينا دوره و ريادته وعمق سخريته ، وثاقب نظرته .

وما زال حنظلة سنّادة لأرواحنا ، وما زالت حجارة أرضنا ، وصبية الأزقة و الحواري يقيمون للأرواح وللإرادات سنادات كي تستقيم ، علّها تبرأ من أمراضها وأوهامها وعجزها وسباتها العميق !

 سليمان الشيخ    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا