ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبته ....                 عائشة ابراهيم سلطان  

Google
 
 
 
 
 

أبجديات

أمام صهيل الدم المتفجر علانية عبر شاشات التلفزة في كل الدنيا، وفي حضرة الدفق البشري الصارخ في مواكب الشهداء «لا اله الا الله، الشهيد حبيب الله»، في مواجهة طفل مسجى على النعش ترتعش أمه حزناً،

ويتهالك والده قهراً.. يتقزم الكبار الكبار، ويغدو الصغار كباراً يطاولون هامات الجبال... واتذكر طفل ناجي العلي «حنظلة» العاري القدمين، واكاد أتلاشى بكاء أمام أطفال الحجارة.

فلماذا يارب صيرتنا اقزاماً أمام أصحاب «حنظلة» الحفاة الصغار الخارجين من فوهة الحصار، وبراكين الدم، وانفجار الجنازات والسيارات المفخخة؟ لماذا كشفتنا أمامهم بهذه الفضائحية المعيبة؟ لماذا صرنا بلا حياء أمام ملائكة السماء الحزينة وهي تحرس وجوه الشهداء في جنازاتهم المكشوفة على أرض الاسراء؟ لماذا صرنا بهذا الحجم الهائل المخزي من التخاذل والخنوع والتهافت؟ ماذا تريد الولايات المتحدة الامريكية أكثر؟ ماذا تطلب منا أكثر لارضاء «اسرائيل»؟ ان نؤمن وأن نعتقد ونسلم بأن مقتل اسرائيلي وجرح خمسة حرام وارهاب وعنف وجريمة لا تغتفر، وأما قتل شعب بأكمله وتشريده وسرقة أراضيه واغتيال الحياة في صدور شبابه وعيون أطفاله يومياً وعلى الهواء مباشرة، فمسألة فيها نظر!! أهذا ما تريده سيدة الديمقراطية والحرية والمدافعة عن حقوق الانسان؟ وماذا أيضاً؟ ماذا تريد أكثر؟ صارت الراعي الأول، والقطب الأول، والآمر الناهي الاول، صارت سيفا مسلطاً على الرقاب، وصارت بلا حياء ترسل دبلوماسييها إلى العواصم العربية ليتفاوضوا حول خطط السلام ثم تلوح هناك في نيويورك بأنها جاهزة لاستخدام «الفيتو» ضد طلب أي حماية دولية للفلسطينيين!! فماذا يمكن ان يسمى هذا السلوك؟ عن نفسي لم أجد له وصفا حتى في أكثر قواميس اللغات واللهجات انحطاطاً وهمجية! نحن في زمن الاجتثاث الثالث، فبعد مذابح 1948 عام السقوط والنكبة، وبعد مذابح صبرا وشاتيلا وقانا وجرائم الجنوب اللبناني، ها نحن وجهاً لوجه أمام سيد الارهاب بلا منازع، شارون وهو يقود جيش عصاباته نحو مزيد من المذابح، بينما يطوف (بيريز) موزعاً الكذب والصفاقة على العواصم العربية، فيستقبل فيها بشكل رسمي يليق بضيف (عزيز) وشريك (شجاع» في مسيرة (سلام الشجعان»!! ولا عزاء لشهداء الارض سوى دعوات السماء المجلجلة لهم حباً واحتفاء وفخراً.

الطفل (حنظلة) في رسومات المرحوم (ناجي العلي) الثاقبة للقلب كرصاصة، والثابتة في الذاكرة كوجه الشهيد، هذا الطفل ظل منذ اخرجه ناجي للوجود مديراً ظهره لنا حافياً بثيابه الرثة عاقداً يديه خلف ظهره، مسلماً قدره لمن ينظر اليها بوجهه وقلبه، تلك فلسطين، ومسقطاً رهانه على 260 مليون انسان اولئك هم العرب من المحيط الى الخليج!! فهل كان حنظلة مصيباً؟

 عائشة ابراهيم سلطان   

صحيفة البيان الإماراتية

 
 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


 Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved