ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه ....               غازي الذيبة  

Google
 
 
 
 

ناجي العلي يقود قاتله إلى النسيان الأبدي

 ــ ما الذي يرتكبه القاتل حين يقدم على جريمته؟ ألا يرى عيني قتيله؟ وهل يستطيع ان يراهما؟ وإذا ما كان المقتول فنانا ‚‚ كاتبا ‚‚ شاعرا ‚‚ طفلا ‚‚ حالما‚ مثلنا‚ ما الذي يحدث للعالم‚ حين تنفض العصافير من أعشاشها‚ مرتجفة ‚‚ خائفة من رائحة القتل تلك‚ التي تصوّب رصاصها القذر باتجاه رأس او صدر ينبضان بالحب والحياة والحرية؟ قبل خمسة عشر عاما‚وفي شهر حزيراني كذلك الذي اوغلت فيه النكسة دخل ارواحنا المشظاة الى اليوم‚ اطلق قاتل ما رصاصاته الوحشية على فنان‚ كرس جل حياته لتربية الأزهار في الحدائق والحمام في رسوماته التي تنتشي ببياض كبياض قلبه‚ وبفرح كأغانيه اللاذعة ضد الظلم والجبروت والاحتلال والقمع‚ و ‚‚ قبل خمسة عشر عاما‚ كان ناجي العلي‚ او حنظلة الفلسطيني الذي تماهى الاثنان معه وبه‚ يقاد الى أغنية جديدة‚ ألفها بريشته وقلمه الحبر‚ كان حنظلة العلي يمضي في شارع لندني كئيب‚ متأملا صورته المختلفة‚ وهو يدير ظهره للعالم‚ مستئنسا بحزنه وقدره الأليم ‚‚ لكن معينه ذاك لم يكن ليسعفه ابدا وهو يتأمل‚ او وهو يسرِّح حقول القمح في وطنه المسلوب‚ لتنقض عليه رصاصات غادرة ‚‚ غبية من يد لم تعرف المعنى الذي تتجلى فيه أغاني الفقراء والمناهضين للقسوة‚ سقط ناجي مضرجا بقدر‚ لم يفارق بعد‚ كل من يحلم بشجرة عالية‚ ليستظل بها المقهورون ‚‚ كان دمه يرسم لوحة ــ هذه المرة ــ تحتمي بأرق العالم وقسوته‚ انها لوحة الفلسطيني العميق ‚‚ الضارب في الحضور حتى الأبد‚ ولأن الفن والابداع لا يمكن لأحد ان يقتلهما‚ ولأن رصاصات الغدر لا تستطيع افناء أغنية تهدهد بها أم أبناءها‚ فإن حضور ناجي العلي بقي ماثلا‚ محمولا على عدم الغياب ‚‚ وها رسوماته التي تستظل بها كل حلكة‚ وما أكثرها‚ تنعش ذاكرتنا وتعيدنا الى لحظة هذا الفنان الذي تحول الى ضوء مقيم في السماء‚ لا تفارقه ضحكته المجلجلة ولا رغبته في ان يظل مزهوا بقدرته على البقاء والمكوث بيننا‚وتخليدا للصورة التي أبدعها فنان يحمل الجلجلة ويمشي غير آبه بالرصاص وبالقتلة‚ قدمت مجلة الآداب في عددها التاسع للسنة الخمسين بتاريخ 10 سبتمبر عددا وجهت فيه تحية الى الشهيد ناجي العلي‚ حضر لأداء هذه التحية فنانون من محيط العالم العربي حتى خليجه ‚‚ رسموا وحكوا عن ناجي‚ ما لا يمكن لرصاصة ان تحتمله ‚‚ فناجي الحاضر حتى في غيابه المادي‚ يجمع ويوحد‚ والحاضر في حضوره المعنوي يؤلف ويؤالف‚ لذا‚ فإن هذا الاحتفاء بدحنونة فلسطينية خالدة من «الآداب» يستحق التقدير‚ ولذا فإن الذاكرة الفنية العربية ما زالت طازجة ‚‚ مضيئة تقف بالمرصاد للقتلة‚ وتجبرهم على ان يظلوا في ركنة العتمة‚ خفافيش ظلام‚ ينزوون في الكهوف والأوجار‚ محشورين في زوايا الموت ‚‚ غير قادرين على التنفس‚ذات مرة ‚طلب زعيم من طغاة اميركا اللاتينية قدوم الكاتب العالمي ماركيز الى بلاده لكن صاحب مائة عام من العزلة‚ رفض هذه الدعوة‚ ليس خوفا او ارتباكا‚ قال في حينه: أنا ماركيز ‚‚ العالم كله يعرف ماركيز ورفضه للطغاة‚ لن أذهب الى طاغية‚ ستزول معرفة الناس باسمه حتى‚ فيما سيظل ماركيز حاضرا‚ و ‚‚ أنا ناجي العلي ‚‚ سيموت كل الطغاة وابقى‚ في احتفالية الآداب يرسم بيار صادق وسليمان منصور وعبد عابدي ومحمود كحيل ويوسف عبدلكي وسلمان المالك وسعد حاجو ومؤيد نعمة وعبدالرحيم ياسر وحاسم سارة وبلال بصل وفارس قرة بيت وعماد حجاج وعبدالله الدرقاوي ومحمد الزواوي ومحمد حاكم وعبدالوهاب العوضي وعمر سليم وخالد الهاشمي وجورج بهجوري وخالد حوراني وهاني مظهر وضياء العزاوي وخليل ابو عرفة ودونا تيماني ‚‚ يرسمون لناجي ‚‚ للحرية‚ منسجمين مع دعوة الحرية لأن تظل عالية‚ وتقلب على ظهرها من القهقهة في وجه القتل والقمع والاغتيال‚ ويشاركهم في الكتابة: مريد البرغوثي وفايز سارة وناصر السومي وخليل ابو عرفة وخالد حوراني وسليمان الشيخ وفيصل دراج ومحمد الأسعد وبشير الديك واحمد مطر وجورج بهجوري‚ وكان الملف من اعداد سماح ادريس وخالد العلي «ابن ناجي العلي» وعمر البرغوثي‚ ان أبلغ العبارات التي يمكن رصدها في هذا الملف عن ناجي‚ تلك التي قالتها فتاة فلسطينية وهي تشاهد رسوم ناجي العلي في معرض لها بمخيم الوحدات بالأردن: إذا أدار حنظلة (في رسومات ناجي) وجهه لي ‚‚ فسأرى وطني‚

  غازي الذيبة    

صحيفة الوطن القطرية

 
 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


 Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved