ناجي العلي >> ما كتبوا >> ما كتبه ....                   غازي انعيم

Google
 
 
 

19 عاماً على رحيله وما زال الشاهد الحي أبداً بيننا

ـــــــــــــــــــــــــ

دلالـة الواقـع اللبنـاني في كاريكاتير ناجي العلي

ـ غـازي انـعـيـم*

ليس غريباً أن يتناول رسام الكاريكاتير العربي الفلسطيني الشهيد ناجي العلي ـ أطلق عليه الرصاص في 22 تموز 1987 ـ الواقع السياسي اللبناني من مختلف الزوايا والجوانب.. والتركيز على أهمية دعم ومساندة وحماية المقاومة الوطنية اللبنانية التي تخوض نيابة عن الأمة العربية والإسلامية أشرس المعارك في وجه آلة العدو الصهيوني المجرمة، والمدعومة من قبل الإمبريالية الأمريكية أم الإرهاب الدولي، والمتحالفين معها والسائرين في فلكها، لا سيما الأمم المتحدة التي تحولت من أداة للشرعية الدولية، إلى أداة للتستر، ولتوفير الغطاء للممارسات الإرهابية لأمريكا التي خولت لربيبتها إسرائيل الحق المزعوم، بتطبيق القرارات الدولية نيابة عن الشرعية الدولية، وبممارسة التدمير والتشريد والقتل بحق شعب اعزل يرفض الخنوع والركوع والاستسلام.

 كما نبه ناجي العلي في رسوماته من خطورة ضرب المقاومة واجتثاثها وما يحاك للبنان من قبل المتربصين به، سواء لجره إلى حرب أهلية طائفية من جانب، وتقسيمه وتفريغ جنوبه من جانب آخر، بالإضافة إلى إطماع إسرائيل القديمة الجديدة في مياه نهر الليطاني...

كما أكد ناجي العلي في رسوماته على الصمود ودعم المقاومة، ورفض قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، واعتبرها باطلة لأنها منحازة للشر، وأشار في رسوماته إلى اجتماعات وزراء الخارجية والداخلية العرب، وقرارات القمم العربية، التي تحولت إلى شعارات وحبر على ورق، ونبه للدور السلبي والخطير الذي يلعبه النفط في المعركة لصالح العدو، وقال رأيه بصراحة فيه، أنه " زفت ".

هذا هو المجال الذي تحركت ضمنه ريشة الفنان الشهيد ناجي العلي الذي يأتي من أفق الوعي بالقضية العربية وأهمية المقاومة في وجدان الإنسان العربي، ومسؤولية الدخول بفن الكاريكاتير إلى أرض المعركة، حتى أنه جعل المشاهد العربي لرسوماته يشعر بهذا الوعي يتحرك في أشكال تفضح مرة، وتتهكم وتسخر مرة أخرى، بل تتشفى من صورة الواقع العربي المخزي في هذا الزمن الرديء، حين راح العرب إلى التسويات والتنازلات واستبدلوا حمامة بيكاسو، بنجمة داود.. حتى أن حس الفاجعة يجتاحك وأنت تنفجر ضحكاً على رسم ما.. يختلط عليك الضحك بالبكاء، والأسى بالحزن، ويجرك الرسم إلى فسحة من التوتر والاختناق والمساءلة عن جدوى أهمية وجود هذه الأمة من عدمها، بعد أن أحالت أمريكا جهات الأرض الأربع إلى قواعد لعسكرها وأسلحتها الفتاكة بدعم وبمباركة عربية!

ولا غرابة أن توقظنا رسوماته على حقيقة هامة هي أن الفنان ناجي العلي كان يعي دوره جيداً، بل كان فخورا بما أنجز من رسومات بسنوات المقاومة والحصار وفن القضية، وكأنه كان يردد مقولة بيكاسو: " إنني لفخور أن أقول: لم أعتبر الرسم في يوم من الأيام مجرد فن للترفيه أو للتسلية، لقد أردت أن أتوغل أكثر فأكثر في تفهمي للعالم وللناس بالرسم والألوان، لأنها أسلحتي في هذا السبيل، فالرسم لم يخلق لتزيين الحجرات، إنه سلاح حربي هجومي ودفاعي ضد العدو ! ".

 لذلك كسر ناجي حاجز التباعد بينه وبين قضاياه الوطنية والقومية الحية وأصبح منحازاً للبندقية، وإلى الملاحظة السياسية الواعية، وإلى الفنية الملتزمة في بث ثقافة المقاومة، وفضح وتعرية معسكر التطبيع.

لقد شكّل ناجي بحضوره السياسي أثناء إقامته في لبنان ومعايشته للحصار، والدمار، والموت، ولكافة الحروب التي شنها العدو الصهيوني العنصري على لبنان، الخيط الرابط بينه وبين المواطن، رغم الإحباط والتصدع والنكسات والتمزق التي يمر بها العالمين العربي والإسلامي.

تلك الظروف فرضت على ناجي العلي الذي هُجِّر من قريته التي سلبت عام 1948 من قبل الصهاينة، أن يوظف فنه ليكون أداة تعبيرية وتصويرية تخدم المقاومة في معركتها.. وتساهم في التثوير، وفي تنوير الوعي وتعميق الصراع الاجتماعي والسياسي؟ وليس من قبيل الصدفة أن تحتل المجازر والدمار والخراب والتهجير والمقاومة حيزاً واسعاً من رسوم ناجي العلي، وليس من قبيل الصدفة أن يرسم فاطمة، وزينب، كرمز للأرض والوطن والصمود والعطاء، وكرمز للجنوب.. وليس من قبيل الصدفة أن يرسم الرجل الكادح ذو الجسم النحيل كرمز للمقاومة والشهادة، وليس من قبيل الصدفة أيضاً أن يرسم الزهرة في مواجهة القذيفة ويربط أيضاً بينها وبين الدم اللبناني الذي اختلط بتراب الوطن.

لذلك يكاد الفنان ناجي العلي أن يكون الفنان الوحيد في العالم العربي الذي استطاع أن يوظف ريشته في هكذا ظروف لخدمة قضاياه الوطنية والقومية، وان يصطف إلى جانب خيار المقاومة، ويكاد أن يكون الفنان الوحيد الذي لم يطفئ نار ريشته بعد أن أطفأ الجندي فوهة بندقيته، وبعد أن عشعش العنكبوت في فوهات المدافع العربية بعد أن أكلها الصدأ، ويكاد أن يكون الوحيد الذي تجرأ بأن يصور الأنظمة بصورة مترفين، مترهلين عجزة، خالين من معاني الإدراك والوعي، وقد ضاعت ملامحهم بسبب السمنة، والتخمة، والبله، مما أفقدهم القدرة على الحركة..

 وأهم ما يميز تلك الشخصيات هو ضيق أفقها، وجفاف عواطفها، وفقدانها للكرامة، وهي في نظر ناجي العلي متآمرة ومتاجرة بالأوطان، وبرزق العباد، وترعى الإقليمية، وتغذي الطائفية والمذهبية، ومتناغمة مع العدو وتخضع لشروطه دون قيد أو شرط.. و إلا.

 ويكاد الوحيد أيضاً الذي حاول أن يسد مزراب الدم ويوقف قهقهات الأنظمة العربية.. وهو القائل: " هذه الأنظمة بحاجة من وقت إلى آخر لنشر عرضها على صنوبر بيروت الذي احترق ".

وبعودة سريعة لمحاكاة الزمن والوقوف عند تموز الدم حيث بيروت سجدت وناجي انتشلها من تحت الأنقاض.. ووردة حنظلة ما زالت تقذفها الأمواج على قدم بيروت المجروحة، ولا زال السمك يحمل الأزهار ليأتي بها إلى شواطئ بيروت، وما زالت وردة حنظلة تنمو إلى اليوم حيث زرعها هناك بصمت ثم عاد واستدار..

لا أدري هل كانت التسمية التي نعرفها ونرددها اليوم هي التي أنجبت عيترونن ورأس مارونن والخيام، والنبطية، وصور، وصيدا في الجنوب، والبقاع وبعلبك، وطرابلس، والضحية في بيروت.. " العدوان ".. !! أم شيء آخر.. !! حدثنا ناجي في رسوماته وكان صاحب الموقف الفصل في هذا.. ولعلك عندما تعود متفحصاً لما قدمه ناجي عن الجنوب وبيروت أثناء اجتياح بيروت عام 1982، سيقتلك هدوءه وسيصرخ من قرارة أعماقك لماذا كل هذا التدمير للبنية التحتية..؟

 ولماذا.. تغيب في استفسارات وأسئلة لا تكاد تجد لها أجوبة إلا بصمت وهدوء ناجي الذي أظهر لنا صلابة المقاتل والصمود أثناء الاجتياح، وأظهر لنا البطولة الفريدة للحناظلة في زمن التراجع والهزيمة، ولكن غابت تلك الصور وتلاشت أمام المواقف العربية، وأخذت ريشة ناجي تنقل لنا الدمار والمهجرين والدم، وبصمت المدرك بأن الذي يحدث سيحدث، والتاريخ يعيد نفسه من دير ياسين، وصيرا وشاتيلا، والحرم الإبراهيمي، وغزة إلى المجازر التي ترتكب بحق الشعب اللبناني في هذه الأيام.. ماذا ينتظرون..؟!.. فالذبح مستمر، والدمعة التي تذرفها فاطمة هي الدم المعمد المتعانق مع كل مجازر فلسطين ولبنان.

هذه المرأة التي ما زالت تلد وتنقش على ثوبها أسماء الأبناء البررة بغصة خانقة تمسح الدمعة التي تنسكب ببطء في سواد وغياب شمس ذلك اليوم.

 ومن الصمود والمقاومة يطل حنظلة من بين الدمار والأنقاض والقذائف المتساقطة رافعاً العلم اللبناني بكل عزة وشموخ، ليقول لا للعدوان.. ونحن بالمرصاد للعدو.. وتبقى فاطمة في الجنوب رغم الدمار والمجازر، ورغم القذائف الأمريكية الإسرائيلية المنتصبة بدل المآذن والقباب والكنائس المدمرة تضمد جراح بيروت التي حركت حنظلة، وفكت رباط يديه كي يتقدم بخطوة ليقبّل يدها الجريحة المضمدة بعد أن طوق عنقها بعقد من الأزهار، فتسقط دمعة من عينها، وفي رسم آخر يقدم حنظلة بيده اليمنى وردة ناضجة لفتاة تطل من كوة في جدار أحدثتها قذيفة إسرائيلية، ويقول لها صباح الخير يابيروت.

لقد رسم ناجي حنظلة وهو في أرجوحته يواجه القنابل الإسرائيلية وبراميل النفط والسيوف العربية، ورسمه في المدرسة التي دمرتها القنابل الإسرائيلية، ورسمه ضحية اعتداء غاشم لاستنهاض روح المقاومة، وكان حنظلة جزء من معركة فاصلة لا تمييز فيها بين الأعمار، والمذاهب، والطوائف، وهو بالنسبة لناجي القرار الجاد، والمغامر الذي لا يحسب حساب للعدو، والحل المكتمل، والمقاومة الباسلة الدائمة من اجل الأسرى، والمعتقلين والأرض..

لقد كان حنظلة بالنسبة لناجي هو الشاهد على كل مايحدث في لبنان.. والشاهد على المجازر والحروب والتهجير والتدمير والقتل.. إنه المسيح والضمير الحي الذي لا يكف عن الألم.. إنه تلك الجماهير الأجنبية التي خرجت للتظاهر في مدن غربية عديدة، لترفع شعارها: لا للحرب ضد لبنان، إنه تلك الجماهير التي خرجت للتظاهر في العواصم العربية والإسلامية، لتقول: لا للاحتلال.. لا للقتل.. لا للدمار.. لا لمشروع الشرق الأوسط الجديد على حساب أرضنا، وكرامتنا، ودمنا، لا لأمريكا وإسرائيل.. إنه المغامرة والمقاومة التي انتفضت لترسم طريق النصر بالدم والرصاص.. إنه الماضي والحاضر والمستقبل.

أخيراً لا غرابة أن ينبهنا ناجي العلي الشاهد الحي أبداً بيننا بأن العدوان الذي يشن على أمتنا العربية من قبل أمريكا وإسرائيل هو أعلى أشكال الظلم والقسوة والعنف والإجرام!

 ولا غرابة ضمن هذا السياق أن يوقظنا كاريكاتير ناجي العلي على حقيقة هامة هي أن رسام الكاريكاتير العربي أصبح يعي دوره جيداً، وأصبح يساهم إلى جانب المقالة والتحليل السياسي بدور هام وفعال في بث روح المقاومة والصمود، وفي محاولات فهم جدليات الواقع وتعزيز الوعي به سياسياً وأيديولوجياً وثقافياً، وهذا أضعف الإيمان.

الكاتب  غازي انعيم

الدستور الأردنية 2006

حنظلة شاهد عصر وقعه فنان رسم للحرية وفلسطين

خمسة عشر عاما مضت على رحيل فنان الكاريكاتور العربي الفلسطيني الذي سجل وخلد ما يجري من احداث بالكلمة والرسم والدم، وعبّر عن حياة الناس الذين نشأ بينهم وأحبهم ..حيث قدم روحه قربانا من أجلهم .. وعندما رحل في 29 مارس 1988م ترك لنا علامة استفهام حول حرية الرأي والحوار والابداع. ولادة حنظلة عندما انتقل الفنان ناجي العلي من لبنان الى الكويت عام 1963م، تفجرت الموهبة المخزونة في ذاته، وقبل ذاك، كان ناجي يفتش في بداياته عن توقيع يلفت فيه نظر القارىء، لأن رسام الكاريكاتور عندما ينهي عمله يذيله بتوقيعه الخاص. فمن الرسامين من يذيل رسمه باسمه أو اول حرف منه وهم كثر أو شاربيه أو شمس مثلما يفعل الفنان عبدالهادي المشاع او الغراب الذي يوقع به الفنان كحيل .. وذلك للتعبير عن ذات الرسام وهويته، وتميزه عن غيره من الرسامين. ومن بين هذه التواقيع والرسوم كان حنظلة الذي تشكل في نفس ناجي مبكرا في أثناء عمله في الصحافة الكويتية في الستينيات من القرن الماضي، ولأن ناجي يحب الناس، فقد خلق هذا الطفل الذي هو في أعماقه ناجي العلي بهذا الشكل الحنظلي. قدمه ناجي لأول مرة بهوية سياسية وجغرافية أبعد من ساحة الوطن العربي .. و حنظلة قبل ان يكون اسما لشخص ما، هو اسم لثمرة تنبت في الصحراء، مرة للغاية، ولكنها تنقذ أحيانا إنسانا مشردا وتائها في الصحراء، يبحث عن الماء والطعام. أما في الظروف العادية فإنه يندر ان يتجرأ ابناء البادية على تذوق هذه الثمار المرة .. إلا انها في اللحظات التي يشح فيها الماء ويندر الحصول على قطرة واحدة منه حتى المر، فإن هذه الثمرة تتحول أمام العطشان اللاهب الى جرعة لذيذة! وحنظلة كما يقول ناجي العلي يكشف عن حقيقة ما في داخلي، يعبر عن نفسي بهوية فلسطينية، كبر معي، اخترق كل الحدود وصار طفلا من فقراء العالم، مرة تراه من فيتنام ومرة تراه من افريقيا ليس له صفة محددة، انساني شمولي .. فهو يتحدث عن الفقراء في كل انحاء العالم وعن ثوراتهم. وحنظلة طفل كباقي أطفال العالم، ولكن بفارق واحد، انه يحيا تحت الخيام ويستظل بظلها في المخيمات، ويخرج صباح كل يوم ليلعب مع اصدقائه من الأطفال داخل المخيم، ويمكنك ان تميز حنظلة من خلال ملابسه البسيطة، التي هي عبارة عن قميص وشورت قصير، لكن ما يميز حنظلة هو تلك الرقعة الموجودة على كتفه الأيمن، حيث ان ملابس اكثر الأطفال في المخيم مرقعة بمثل هذه الرقع!! وناجي لم يرسم حنظلة طفلا سمينا مدللا مرتاحا، انه حاف من حفاة المخيم، حتى انه يتيم الأبوين، لأننا لم نشاهد أية اشارة لهما في تلك الرسوم. حنظلة البطل لكن لماذا يأخذ حنظلة دور البطل؟ لأن الطفولة هي رمز الصدق والبراءة، والحقيقة ان ناجي عندما رسمه حافيا وكما يقول شكله مش ولا بد انما ليتذكر فيه طفولته في مخيم عين الحلوة .. فقدمه بشعر القنفذ .. لأن القنفذ يستعمل شعره كسلاح. وحنظلة شخص لا يطاق خارجيا لكنه محشو بالمسك، هو سجين وأسير .. رؤيته طبعا تقزز النفس للمرة الأولى ولا توجد امرأة تتمنى ان تحمل به، لكن بعد ذلك، من استوعب حنظلة، أحبه .. لأنه حميم ودافىءوحنون وصادق وصعلوك .. كما انه يعرف الحقيقة جيدا، يفهم شعبه فهو واحد منهم، الحقيقة مرّة مثل الحنظل وحنظلة الذي يقول الحقيقة دائما يتنهد، هو من هذا الجيل والجيل السابق واللاحق، جاء من البداية وسيبقى حتى النهاية يقول الحقيقة. عندما رسمته كنت احاول ان اعكس ذاتي الشريدة المراقبة من خلاله .. لأنني عندما قدمته للفقراء، حددت هويته ليتعرف اليه الناس .. فهو من عين الحلوة .. وهو شاهد على طفولتي بطفولتي نفسها .. انه ناجي العلي عينه .. لأنني في مثل هذه السن خرجت من فلسطين وعشت تجربة المخيم، حيث بدأ وعي السياسي والحياتي يتفتح على القهر والفقر والتوق الى الحرية والعودة الى الوطن. لماذا وجد حنظلة يمكن ان اقدم هنا اجابة قاطعة وتمثل قناعتي بالكامل .. الحقيقة عندما وجدت نفسي في مجتمع استهلاكي كالمجتمع الكويتي، اشفقت على نفسي من ان تتلوث وتفقد براءتها وتتحول الى لهاث مجنون وراء المادة، لا معنى له في النهاية إلا ضمن المعايير المادية عينها... رسمت هذا الصبي وجعلته يطل من لوحتي يوميا ليبقى بمثابة ذاكرة دائمة لي .. تحذرني من الانجراف في آلية المجتمع الاستهلاكي فاخسر نفسي وروحي. .. كنت اشعر ان هذا الطفل يتميز بتقاسيم وسمات تحفظ روحي وتقوي اواصر ارتباطي وعواطفي مع الجماهير التي كنت أعشقها، وأشعر أني مرتبط بها .. لذلك فقد اعتدت ان ارسم تلك الشخصية صباح كل يوم، حتى أصون روحي من التشرذم في تلك الصحراء. .. خفت ان أتوه، ان تجرفني الأمواج بعيدا عن مربض فرسي .. فلسطين... .. ولد (حنظلة) أيقونة تحفظ روحي وتحفظني من الانزلاق .. (حنظلة) وفيّ لفلسطين . وهو لن يسمح لأي ان أكون غير ذلك، انه نقطة عرق من جبيني تلسعني إذا جال بخاطري أن أجبن او أتراجع .. والحققية ان الطفل منحاز للفقراء لأنني اعمل موقفا طبقيا، لذلك تأتي رسومي على هذا النحو، والمهم رسم الحالات والوقائع وليس رسم الرؤساء والزعماء .. لقد رسمته خلافا لبعض الرسامين الذين يقومون برسم أنفسهم ويأخذون موقع البطل في رسومهم .. لانه يمثل موقفا رمزيا بالنسبة لي فقط .. بل بالنسبة لحالة جماعية تعيش مثلي وأعيش مثلها .. لا أعرف لماذا يتهم البعض حنظلة بالحياد، وهنا لا بد لي أن أقول ان الأمر ليس كذلك أبدا .. فلو أن حنظلة يطبق يديه من الخلف. فلأنه يريد ان يعبر عن براءته وعدم اشتراكه في الألاعيب السياسية الخبيثة. .. وحنظلة يعبر عن الاعتزاز بالذات، وعهدا مع القارىء، انه لم ولن يخون اصحابه وزملاءه في المخيم أبدا. حنظلة يقدم نفسه للقارىء ــ الأسم: حنظلة. ــ اسم الأب: مش ضروري. ــ اسم الأم: نكبة. ــ تاريخ الولادة: عام النكسة. ــ نمرة قدمك: ما بعرف لأنني دائما حافي. ــ جنسيتك: أنا مش فلسطيني .. مش أردني .. مش كويتي .. مش لبناني .. مش مصري .. مش حدا .. باختصار معيش هوية ولا ناوي اتجنس .. محسوبك انسان عربي أو بس. التقيت صدفة الرسام ناجي، كان كاره شغله، لأنه مش عارف يرسم، وناوي يشوف شغلة .. غير هالشغلة .. قلت له: انت شخص جبان وبتهرب من المعركة، او قاسيت عليه بالكلام. وبعد ما طيبت خاطروا .. او عرفت على نفسي، وأني انسان عربي واعي ملتزم، وأنو هويتي قومية وأممية .. قلت له: أنا مستعد ارسم عنك الكاريكاتور كل يوم، وأفهمته أني ما بخاف من حدا، غير من الله. توقف عمر حنظلة ومن سبب توقف عمر حنظلة. يقول ناجي العلي ولد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل دائما في العاشرة، ففي هذه السن غادرت الوطن .. وحين يعود حنظلة سيكون ايضا في العاشرة، ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك. قوانين الطبيعة المعــــروفة لا تطبــــق عليه، انه استثناء، لان فقدان الوطن استثناء .. وستصبح الأمـور طبيعية حـــين يعود الوطن ... إدارة ظهر حنظلة وعن سبب إدارة حنظلة ظهره للناس: فتلك قصة تروى في المراحل الأولى، رسمه ناجي ملتقيا وجها لوجه مع القراء .. ولكن بعد حرب اكتوبر 1973م كتَّفه ناجي باكرا حيث عقد يديه خلف ظهره، وهي علامة من علامات الرفض.. يقول ناجي: كتّفته، لأن المنطقة سوف تشهد عملية تطويع وتطبيع مبكرة قبل رحلة السادات، فكان لدي احساس ان هذه الحرب لعبة ساخنة ستعقبها حلول تسوية اميركية، فشممت رائحتها عب حقيبة كيسنجر... من هنا كان التعبير لتكتيف الطفل، هو عدم استعداده للمشاركة في هذه الحلول .. لكن بعد تكتيف حنظلة بدأت الاسئلة تتردد في عقول القراء !متى يتحرك حنظلة؟

 غازي انعيم

صحيفة الوطن القطرية

 
 
   
   
   
   
   

 

للتواصل

 

إرسل بطاقات كاريكاتير

 

كتب ناجي العلي

 

شخصيات الكاريكاتير

 

معرض الكاريكاتير

 

ناجي العلي

 

مصممة الموقع

 

مواقع كاريكاتير

 

ما عرضوا

 

ما رسموا

 

ما نظموا

 

ما كتبوا

 


 Design by   Hanaa Al-Ramli  ©1999 - 2008  www.hanaa.net  . All rights reserved